وإن تغاضيت عن كل هذا، وقلت لنفسك «أنا هنا لكي أستمتع بالشاطئ ومياه البحر»، فإنك لن تستمتع بالبحر كما يجب بسبب كمية النفايات المتروكة في البحر والتي يسهل تمييزها بالعين المجردة في الجزء الشفاف من مياه الشاطئ، وسترتفع درجات الحذر لديك إلى حدودها القصوى خشية أن تمزق أقدامك عبوات المشروبات المعدنية وغيرها من المتروكات الحادة؛ كما ستفكر كثيرا قبل التقاط صورة للذكرى بسبب عوامل التعرية التي طالت الكبائن وأعمدتها وأرضياتها وسقوفها، حتى أصبحت مزاراً لبعض الحشرات المزعجة والحيوانات الضالة.
وفي هذه الحال المشهودة من تردّي أوضاع الهافمون والشواطئ الواقعة في منطقته كالمرجان والصدف وغيرهما، هناك مسؤولية اجتماعية تتلخص في الحاجة الماسة لرفع وعي الناس بأهمية المحافظة على المرافق العامة، كما أن هناك مسؤولية تقع مباشرة على عاتق الجهة المعنية بالصيانة والنظافة دون شك!
وفي جانب الميزانية، لماذا لا تنطلق مبادرات وشراكات مع القطاع الخاص والقطاع الخيري لإعادة الوهج والجمال إلى الهافمون؟ فالتشجير المدروس أمر مهم جدا لتعزيز جمال وجذب الطرق المؤدية إلى الشاطئ، وتطوير اللوحات الإرشادية، وتشجير أجزاء من الشاطئ، وتنظيف الشاطئ بما يضمن سلامة مرتاديه في المقام الأول، وترميم الكبائن بما يعيد رونقها ويرفع مستويات السلامة، وفتح فرص للخدمات الغذائية، وتشريع الباب للفرص الترفيهية الشاطئية وما يرتبط بها من استثمارات مهولة، وتشريع آلاف فرص العمل للشباب.
ما قرأتم أعلاه هو بعض الحلول التي يسهل توفيرها عبر مبادرة تستهدف حث الشراكات وحشد التفاعل الإيجابي لإنقاذ الهافمون، ومجتمع المنطقة الشرقية -كما أعرفه تماماً- لن يتردد كثيرا قبل أن ينضم إلى مثل هذه المبادرة، سواء من خلال المتطوعين أو الكيانات الوطنية في القطاع الخاص، والقطاع غير الربحي؛ ولن يطول الوقت حتى نستعيد الهافمون بشكل أجمل وأكثر جذباً للأسرة والطفل.
[email protected]



