في المساء تأملت الصورة كان جذع الشجرة عن يميني وأغصانها مرتفعة بأشبار عني وبميول تحيطني، جمال الصورة صحبني في رحلة تحليل وحديث أنيق مع الذات وقلت فيه : نحن والأشجار نتشابه في الأصول فكلنا متجذرون في الأرض نمتد منها ونعود إليها، نحن وهي نحتاج مقومات لنعيش الماء والضوء والطعام ونحن وهي نكبر ونطول ونحن وهي نأسس حياة؛ حياتها أوراقها وحياتنا أسرنا، أعمالنا، أحبابنا وانجازاتنا، هي تتساقط أوراقها وتنمو متأثرة بالفصول وماذا عنا؟ منعطف انحنى بفكري إلى طريق جديد فيه كمن الإختلاف بيننا فأولت الحقائق لنتشابه ولكل منا في تأويل الحقائق مذهب وتفسير ففسرت سقوط ورقة إيحاء بفراق عزيز وسقوط أخرى إعلان عن سقوط قناع انكشف بعده الإدعاء وقد تسقط لتدل على انتهائها من انجاز تنمو بعده فكرة انجاز، وقد يشير سقوطها على انتهاء مسيرة عمل تكللت بالرضا وشعرتْ بأن الوداع حان.
أغمضت عيني وتبسَّمتْ وقلتُ نعم نحن والأشجار نتشابه كثير غير أنها تتأثر بالفصول ونحن بمواسم الحياة نؤثر ونتأثر، قررت أن أُسقط ورقة كتبتُ عليها بكل تقدير»في صحيفة اليوم العريقة سيكون هذا مقالي الأخير فقد أمدتني سنواتي الخمس الماضية في ربوعها برضا و فرح عظيم و زرعتُ فيها مقالات ستبقى لمن يتصفح ماضيي فيها أثر بإذن الله جميل»
[email protected]



