ومن خلال عملي الدائم مع الطاقات الطلابية، واطلاعي بين الحين والآخر على صفحاتهم الشخصية في المنصات الاجتماعية على اختلافها، ألاحظ لدى البعض ذكاء رقمي خارق في إبراز صورته عبر الفضاء الافتراضي، أما البعض الآخر بحاجة لتثقيف أكثر في إدارة صورته الرقمية حتى إذا كان الطالب أو الطالبة لديهما فيض من المهارات التي يتطلبها سوق العمل.
إننا اليوم في عصر رقمي يتبارى فيه الأفراد، ويتنافسون على الفرص المتميزة، ومن يملك صورة رقمية مدروسة وواضحة المعالم، يحصد فرصًا أوسع في سوق العمل، ويحظى بموثوقية أكبر لدى المؤسسات العامة والخاصة، بخلاف من يترك صورته للارتجال والعفوية غير المحسوبة.
فالصورة الرقمية لم تعد ترفًا أو أمرًا ثانويًا، بل باتت جزءًا لا يتجزأ من الهوية المهنية والشخصية، فهي بطاقة تعريف أولى للطالب والطالبة، يطّلع عليها أرباب العمل، وزملاء المهنة، وحتى الجمهور العام، وما إن تتكون لديهم انطباعات أولية من خلال هذه الصورة، حتى تصبح أساسًا يُبنى عليه الحكم على كفاءتك وجديتك ومدى براعتك، وهو ما قد يفتح لك أبوابًا واسعة، أو -على العكس - يغلق فرصًا ثمينة لمجرد رسالة أو منشور لم يُحسن اختياره.
لذلك، هذه دعوة صادقة للطلبة، أحسنوا إدارة صورتكم الرقمية، أبرزوا نقاط القوة لديكم، اجعلوا أعمالكم تتحدث عما تمتلكونه من معارف ومهارات، انقلوا التجربة لتفيد، واهتموا بأثر منشوراتكم البعيد، زِنوا وقع كلماتكم، وتعرفوا على أدوات المنصات الاجتماعية؛ لتسخروها لصالحكم وتستثمروا حضوركم الرقمي بما يعود نفعه وخيره عليكم بإذن الله تعالى.
وتذكّروا دومًا أن صورتكم الرقمية هي انعكاس لقيمكم، فكونوا كما تحبون أن يراكم الآخرون، ابدأوا بخطوات صغيرة كتحديث ملفاتكم الشخصية وتنظيم محتواكم، ثم طوّروا تدريجيًا مهاراتكم في إدارة الحضور الرقمي، فما تبنونه اليوم من هوية رقمية واعية، سيغدو غدًا جسرًا يقودكم إلى فرص أكبر ومجالات أرحب تتوافق مع تطلعاتكم وطموحاتكم -بمشيئة الله-.
[email protected]



