في العلاقات الدولية هناك أمر مشابه مستخدم في علاقات دول كثيرة هذا المفهوم يعرف بـ « الإنكار المقبول» وهو في الواقع مفهوم استراتيجي وسياسي وله أبعاد قانونية في كثير من الحالات.
ويعني بدقة انكار كيان قد يكون دولة أو سلطة أو أي جهة أخرى مسؤليته عن عمل ما قد يكون ذلك العمل غير قانوني أو خفي بمعنى سري، أو مثير للجدل، ومهدد لمصالح أطراف أخرى.
ولكن ذلك العمل لا يوجد عليه أدلة قاطعة تربط الفاعل أو الموجه أو المحرض مباشرة بذلك العمل. بعبارة ثانية أن من يشارك في عمل ما ولا يود إعلان هذه المشاركة لأسباب كثيرة بطبيعة الحال، يصنع حول قراره بالمشاركة ما يسمى بحائط الدخان يعني يعزل نفسه عن أدوات التنفيذ ، وذلك يحدث بصور كثيرة، وتقول بعض المصادر أن جذور هذه المفهوم ممارسة بين القوى السياسية ربما عرف في الأزمان القديمة لكن التأسيس العملي للمفهوم وتطويره وربما استخدامة كأداة من أدوات السياسة الخارجية تم إبان حقبة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية وبين روسيا، وتقول مصادر أخرى أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية هي من قام على تطوير هذا المفهوم وإدراجه على شكل استراتيجية أمريكية تنفذ من خلالها كثير من المواقف التي تصب في مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية.
وكان ذلك في مطلع خمسينيات القرن الماضي، لان أمريكا في حينها كانت بحاجة إلى تنفيذ عمليات سرية في أماكن متفرقة من العالم مثل تغيير في بعض أنظمة الحكم أو دعم انقلابات، أو بث دعايات معادية بشكل رئيس للاتحاد السوفيتي.
وفي نفس الوقت كان الجانب الأمريكي بحاجة إلي الحفاض على سمعتها الدولية ، وتجنب فضائح سياسية، إو مواجهة ردود فعل قد تكون غير محسوبة. ويقال وفي أمريكا على وجه الخصوص أن استخدام هذا المنهج يعد في أحيان كثيرة حماية للمسؤولين في المواقع المتقدمة حيث يقرون في الاستجوابات الرسمية بأنه لم يكونو يعلموا عن أمر ما يقع غالباً ضمن دائرة نفوذهم.
الحياة سياسة، والسياسة حياة وما يوجد هناك يوجد هناك.
[email protected]



