الابتسامة، هي السر، ومفتاح الدخول دائماً إلى الآخرين، لذلك يستخدمها الجميع وبما فيهم الوحوش! من هو الوحش؟ ولماذا قد يكون بيننا بشر بهيئة وحوش! أليس من ينهش يسمى وحش؟ أليس من يلتهم سلامك وهدوءك وحش! فكيف لك أن تتقبل وحش إذاً! إلا إن كان برداءٍ يخفي أنيابه؛ بودٍ ولطفٍ وابتسامه يقترب منك ويعيش معك! وليس ذلك وحسب، بل تراه كثير الأدب، ويسألك عن صحتك، ثم يذكرك بأخطائك منذ عام 2010! أو ينتظر أن تحين الفرصة ليظهر مشاعر الحقد عليك!
صديق، زميل، قريب، أشخاص محترفين بالخدمة، واستنزاف طاقتك العاطفية، بتعليق سلبي هنا، تلميح جارح هناك، ورشةٌ من الدراما "أنا الضحية" لتكمل وصفته المتقنة، وربما هم أقرب مما تظن ولأنهم يبتسمون، تُربكك المواجهة، وكأنك ستبدو المذنب إن كشفت وجههم الحقيقي.
كثير ما نقرأ عن الذكاء العاطفي، فهل هو رفاهية! أم هو درع سلامك لتحافظ على أمنك الداخلي، وتعرف كيف تتعامل مع جمع من الصفات، وكثير من البشر بما يتلاءم مع مواصفاتهم واسلوبهم، فالتعامل معهم ليس بالصخب، بل بالوعي، أن تحفظ مساحتك، وتضع حدودك، وتدرك أن الصمت أحياناً أذكى من الرد؛ لا تنجر إلى لعبتهم، ولا تظن أن التشبّه بهم انتصار.
الوحش المبتسم يريدك غاضباً، مرتبكاً، معتذراً عن كل شيء حتى عن الأخطاء التي لم ترتكبها، يريدك ايضاً مكباً لنفايته متى ماحان رميها من جعبته؛ فهكذا يتغذى، وهكذا يعيش!
إن كانت لديك طاقة للتعامل معه فجميل أن تفاجئه بذات الابتسامة، بأمرٍ داخليٍ "لست مهتماً لك، ولن أضيع مزيداً من وقتي معك" وغيِّر موضوعه كما تغير القنوات عندما يحن وقت الإعلان! ولا تنسَ عندما تتأكد من شخصيته أن تضع حدودك؛ وألا تتحول إلى وحش آخر، وتنجِّحه في انضمامك إلى قطيعه المُرائي! وهنا الخوف الحقيقي عندما تجد نفسك تبتسم نفسه! فأحياناً؛ الكثير من الضغط وعوامل أخرى معه، تغير من أصلك وطبيعتك، فهل هو نوع من أنواع الضعف، أم رد من ردود الفعل! ولكن من الذي آذيته هنا، ألست أنت! حتى إن كان ظهور هذا الوحش داخلك وقتي كردة فعلك حينها، يظل أنه خرج منك ووجد طريقه إليك.


