ليس كل من تصادفه في مرحلة ما يستمر معك، ولا الكل ايضاً يودعك عند انقضاء دوره، فبعضهم يظل معك في خلفية قصتك، مستمراً معك من بعيد، دون تواصل، ودون سؤال، قد تراه صدفة، أو عندما تعود أو يعود إليك لأي سبب كان، أو دون سبب، دون أن يغيب أو تغيب عن باله وبالك!
بعضهم يشكل لك إدراكك من مواقفٍ ما معه، فتكون صورة الشخص، هي من تلازمك ابد الدهر، لأنها الرمز؛ رمز توعيتك، ألمك، فرحك؛ فيكون شخص المرحلة الصحيح، ولكن بأسلوبٍ خاطئ أو مؤلم؛ فيكون صديقك، الذي صدقك في الوصول إلى النضج، رغم بغضك له.
شاركت مؤخراً اتصال فضفضة، مع أحد أصدقاء مرحلةٍ ماضية، ومع استمرار الحديث، أصبح "الأحد" مجموعة من الذكريات، والمواقف، فالصداقات الحقيقية، لا تحتاج إلى تسبيب العودة، بل تحتاج إلى "آهلين.. ثم السؤال!" فتجد جوابك بصدر رحب، دون عتاب، أو سخرية أو استعراض لحجم الغياب! لأن الأهم ليس في توقيت التواصل، بل في حدوثه من الأصل.
الجميل في أصدقاء المرحلة، أنهم يعرفونك بنسختك النقية، التي عثى عليها الدهر وشرب، وتطورت إلى أنت بطبقات مختلفة، تعكس طريقك الذي سلكته! لا تحتاج معهم إلى تبرير، تفسير، أو اقناع بانشغالك؛ فبعضهم يبقون، حتى لو تلاشت المرحلة، لأنهم ليسوا أصدقاء مرحلة، بل هم أصدقاءك الحقيقيين.
احياناً، تضحك بسخرية، عندما تصادف من كنت "تتوقع" بأنهم أصدقاء في مرحلة ما، فقد سمعت منهم الكثير من المدح لوجودك بينهم، لكنهم ما لبثوا أن ضغطوا زر الحذف بمجرد أن خرجت من تلك المرحلة؛ والمضحك ليس الحذف، بل أنهم كانوا مجبرين على الرياء، رغم ألا أحد يستطيع اجبارهم.. عداك هه!
مع الوقت تدرك بأن أصدقاء المرحلة لم يكونوا مجرد "ناس" مروا، بل محطات، بعضها أنقذك، كسرك، وبعضهم مرآتك التي عرفت فيها نفسك الحقيقية.
متى ما كنت صادق، مرتاح وبدون تصَّنع، وتعود دون تمهيد، وتتحدث بدون ربكة وخوف، تكون بالفعل حصلت على صديقك الحقيقي، وليس صديق مرحلة من حياتك، فبقاء الشخص لا يتعلق بانتهاء دوره، بل بوجوده فيك.


