تردني الكثير من التساؤلات والاستشارات، عن اهم الطرق لزيادة الدخل، ومن بينها تساؤل: كيف يمكن تكوين ثروة؟ البعض يحسب أن الاستثمار أمر يدر الثروات، انهم طموحين لدرجة أنهم يتوقون للثراء مباشرة، والغريب أن البعض يستشهد بقصص نجاح لا يمكن تصديقها.
أتذكر أن أحدهم ذكر لي قصة حدثت لصاحبه الذي يعمل في بنك والذي ارتقى من موظف استثمارات الى رئيس لعدد من المؤسسات المالية، وبعد سنوات_ وانا لازلت أتذكر هذه القصة منذ كنت صحفية اقتصاد- جاء الخبر الذي يؤكد تجاوزات له اشبه بالسرقات كانت السبب في هذه النقلة والثروة، وليس قصة نجاح. ويؤكد رأيي مجدداً، بأن قصة النجاح للشباب الأثرياء بمعدل سنوات كهذه لا يمكن أن تكون قصة حقيقية أبداً، ولكن مثل هذه القصص تؤثر سلباً على الناس الاسوياء وتجعلهم في حالة قنوط.
الحقيقة، يمكن لأي مجتهد أن يتدرج في مستواه المالي ويخرج من درجة المديونية الى الاكتفاء ومن ثم الى الاستثمار والادخار وبعدها الى درجة الريع وجني الارباح، تلك الدرجات الأربع لا يمكن بالمطلق أن تحدث في أربع سنوات، ولكن يمكن بطريقة ما تقليصها. أما الوصول لدرجة الثراء فليس بأمر وارد، ولكن الوصول لدرجة جني الأرباح بالتأكيد سيرفع أصحابها الى الغنى والاقتدار. وعليه يجب أن يكون مستوى طموحنا واقعي أيضاً.
وفي هذه الأيام مستوى المقتدرين والاثرياء يرتفع يوماً بعد يوم، وقد اوجزت في مقالاتي عن تلك الحقائق. ولكن، لماذا المستوى المالي في زمننا هذا أكثر رخاء عن العقود السالفة؟، الجواب، أن هناك عدد من الأمور التي تميز بها هذا العصر عما سبقه، أولها وأهمها مستوى الوعي والادراك لدى الكثير من الناس، هذا الوعي لم يأتي من عدم، فالكثير من الأجيال السابقة نشأت تقدر العلم الذي قدره آباءهم، وبالتالي فالعلم كان أول ركن لبداية النهضة الرقمية، والجيل الحالي أكثر وعي لكل مفاهيم الحياة، وهو ذو ثقافة عالية وذكاء ادراكي.
لدينا عادات سلبية في بيئاتنا العربية هي التي تسطي على الوعي، فنحن نعمل بمقولة "اصرف ما في الجيب، يأتيك ما في الغيب"، فكرة الاسراف في أبشع صورها، على الرغم من أن ديننا ينهى عنها، في سورة الاعراف "وكلوا واشربوا ولا تسرفوا"، لو عملنا في حياتنا بقناعة الحد من الاسراف لكفيتنا همومنا المادية كلها، فكل مشاكلنا المادية سببها "الاسراف" الذي لا يعول عليه لصنع قيم مالية طموحة وناجحة.



