جرب عالم الفن والأدب والنشر أنواعاً من اللصوص الذين يسطون على أشعار الآخرين أو مقالاتهم أو لوحاتهم أو ألحانهم وينسبونها لأنفسهم.
يوماً، تلقيت اتصالاً من غيور أخبرني أنه قرأ مقال لي مقرصن، إذ نسخ أحدهم المقال وألصق صورته وأرسله لمجلة اليقظة الكويتية التي اعتنت بالمقال ونشرته بمكان بارز وبإخراج مبدع. وقطعاً لا يعلم المحرر أن المقال الذي أولاه عنايته «ملطوش».
وفي عصر الميديا المفتوحة والانترنت بلغ قراصنة السطو شأواً عالياً من الوقاحة، بتشجيع من إبليس، إذ يعرضون مسروقاتهم أمام الملايين بلا خجل أو خوف.
الإعلامية المصرية مها الصغير، خريجة الجامعة الأمريكية في القاهرة، جامعة أبناء النخبة والاثرياء والـ«Prestige»، علم «خويها» إبليس أنها جشعة للشهرة، وتود أن تكون رسامة شهيرة، لكنها بلا موهبة، فوسوس لها أن تسطو على لوحات فاتنة لرسامين عالميين من الدنمارك والبرازيل وأمريكا. بل وسوس لها أن تشترك في برنامج جماهيري مصري، وتعرض «لوحاتها»، وتتحدث عن إبداعاتها في «إظهار الـ Feeling» واثبات أن المرأة «تحطم الحواجز». ويبدو أنه أقنعها أن القنوات العربية محلية لا يشاهدها العالم ولا أحد سيكتشف السطو. لذا فهي بأمان، و«ارفلي بأضواء الشهرة والمجد ما تشائين يا مها»!.
وبعد أن اشتركت الصغير في البرنامج وعرضت عدة لوحات منتحلة، ومنها لوحة للتشكيلية الدنماركية ليزا نيلسين التي علمت بحادث السطو وهددت برفع قضايا، فتفجرت الفضيحة، واعتذرت مقدمة البرنامج، واضطرت مها الصغير إلى الاعتراف بسرقة اللوحات. أما إبليس فقد ودع الصغير وتركها فريسة للندم.
ومها الصغير ليست مراهقة طائشة، إذ عمرها 45 عاماً وأم وإعلامية ممارسة يفترض تتعامل يومياً بأخلاقيات الإعلام والنشر وتعي محرماتها، لكن الجشع قهر كل هذه الحواجز وألقاها تعمه في لجة فضيحة مدمرة. والأمر الجيد هنا أن الفضيحة تفجرت قبل أن تفكر أن تصبح شاعرة شهيرة أيضاً!.
*وتر
يعبر السفح الأخضر المهيب،
يعانق السُّرى والخفاف والخطى..
يعب، ملء رئتيه رياح الشمال..
وذاكرته ومضة جنوبية.
[email protected]



