من المؤلم جداً أن أرى مواقف خُصصت بكل وضوح لهؤلاء الأبطال مواقف رسمت عليها العلامات الزرقاء، ووضعت عندها اللوحات التحذيرية لكن رغم ذلك نجد من يستهين بها ويقف فيها دون حاجة، كأن الأمر لا يعنيه، أو كأن تلك العلامات وُضعت للزينة لا للغرض الذي خُصصت من أجله.
في كل مرة أقف فيها أمام أحد المولات أو المستشفيات أو المرافق العامة، يلفت انتباهي مشهد يتكرر كثيراً وهو شخص سليم معافى يترجل من سيارته بعد أن أوقفها في موقف خصص لذوي الإعاقة، دون أي إحساس بتأنيب الضمير أو احترام للآخرين.
ذلك الموقف لم يوضع هناك عبثاً، ولم يُرسم عليه شعار الكرسي المتحرك كنوع من الزخرفة. هو حق مُستحق لفئة تعاني ما لا نعانيه نحن، وتواجه تحديات يومية لا نشعر بثقلها. فكم من أب اضطر إلى حمل ابنه المعاق مئات الأمتار لأن المواقف المخصصة امتلأت بمركبات من لا يقدرون قيمة النعمة التي بين أيديهم؟ وكم من أم اضطرت إلى العودة أدراجها لأن المساحة الصغيرة التي تعني لها الكثير لم تكن متاحة؟
هؤلاء الأشخاص لم يختاروا ظروفهم، لكنهم يواجهون الحياة بشجاعة يومية. أبسط حقوقهم أن نسهل عليهم الوصول إلى وجهاتهم، لا أن نضيف عقبات جديدة في طريقهم.
موقف سيارة قد يعني لنا بضع خطوات إضافية، لكنه بالنسبة لهم قد يكون فارقاً بين القدرة على إكمال يومهم بكرامة، أو العودة إلى منازلهم بانكسار.
المملكة العربية السعودية، قدمت نموذجاً عالمياً في رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال تخصيص مواقف، وتوفير بيئات تعليمية وصحية متكاملة، ودعم مبادرات الدمج الاجتماعي والاقتصادي لهم، بل وحتى من خلال رؤية 2030 التي وضعت تمكينهم ودمجهم الكامل في المجتمع ضمن أولوياتها.
لكن دور الدولة مهما كان عظيماً لكن يحتاج إلى وعي المجتمع الذي يترجم تلك الجهود إلى سلوك حضاري يومي.
لكن مهما وضعت الدولة من قوانين وأنظمة، سيبقى الالتزام الفعلي مرهوناً بضمير كل مواطن ومقيم. احترام هذه القوانين ليس خوفاً من مخالفة مالية، بل احتراماً لإنسانيتنا وقيمنا وديننا الذي أوصانا بالرحمة والعدل.
السؤال الذي يفرض نفسه: متى نلتزم بالأنظمة المخصصة لمساعدة الاشخاص ذوي الإعاقة؟
الإجابة ليست في اللوائح وحدها، بل في إصلاح سلوكياتنا اليومية. التزامنا يجب أن ينبع من قلوبنا، من إحساسنا بالمسؤولية تجاه من يحتاجون دعمنا ، وعلينا أن نُعلّم أبناءنا ذلك منذ الصغر أن هذه المواقف ليست لنا، وأنها حق محفوظ لأهلها.
[email protected]



