الأمر الذي ذكره الأخ عبد العزيز فعلاً خطير، فكون الإنسان يقع في الخطأ وهو يعرف أنه مخطئ، قد تكون مشكلته أخف، فمن المؤمل أن يتراجع المخطئ عن خطئه لأن كل ما حوله يدفعه للعودة وأولهم نفسه، ولكن أن يخطئ الإنسان ويرى أنه على صواب هذه مشكلة كبيرة، لأنه سيستمر وسيهاجم كل من يكون في الجانب الصحيح، أما من ينصحه فهذا الذي يستحق كل شتيمة ونقيصة.
مع الاستمرار في التصالح مع الأخطاء قد تتحول بعض الأخطاء من ممارسة فردية إلى ممارسة مجتمعية، ثم إلى ثقافة سائدة كما هو حاصل في بعض الأمور التي تم التساهل معها في البداية.
كلام جميل، ولكن ما المطلوب؟!
المطلوب أن لا يتوقف عبد العزيز وأمثاله من الشباب الذين نفخر بهم ونفاخر عن جديتهم وحرصهم على مشروعهم فهم أملنا الحالي والقادم، وليحرصوا على أن يعتبروا من الهالك فيما هلك، فمن سار في طريق التصالح مع الخطأ نهايته دوماً لا تسر، وعليهم أن يقوموا بواجبهم في نشر الوعي بين أقرانهم، فالسكوت والفرجة أو مجرد لوم المجتمع لن يحقق الكثير إن لم يكن دمارٌ على الجميع، كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم « إذا قال الرجلُ: هلك الناسُ فهو أهلَكُهم» وفي رواية «أهلكَهم» بفتح الكاف. وفي كلا الحالتين فالأمر هلاكٌ في هلاك.
مهما قيل يظل الخطأ خطأ، ويجب أن يُسعى في معالجته أو على الأقل تحجيمه، وإعطاء من يقعون فيه موقعهم الطبيعي، لا إن يتم تطبيعه والتصالح معه، والأسوأ عندما يجاهر أهل الخطأ بخطئهم، ويكون لهم جمهور.
البعض لا يستحق الحقيقة جمهوراً، وقد يكون قدره جمهوراً مثل جمهوره.
[email protected]



