والمشكلة تتفاقم حين يكبر الإنسان على هذه العادة، لأن من شب على شيء شاب عليه، ولكن الخبر المفرح أن الكثير من المدخنين حتى في سن متأخرة استطاعوا أن ينفكوا من قيده، ويتنفسوا الهواء النقي، بعد طول عناء.
وتذكر منظمة الصحة العالمية عن هذا اليوم العالمي فتقول: «ويكمن الهدف النهائي لليوم العالمي للامتناع عن التدخين في المساهمة في حماية الأجيال الحالية والمقبلة من هذه العواقب الصحية المدمرة، بل وأيضاً من المصائب الاجتماعية والبيئية والاقتصادية لتعاطي التبغ والتعرض لدخانه». والشعار لهذه السنة «2025م»: «فضح زيف المغريات».
وبحسب المنظمة يعد وباء التبغ أحد أكبر التهديدات الصحية العامة التي واجهها العالم على الإطلاق. ومن ناحية الأرقام، يتسبب التبغ في وفاة أكثر من «8» ملايين شخص كل عام، بمن فيهم ما يقارب «1.3» مليون شخص من غير المدخنين، والذين هم يتعرضون للتدخين بطريقة غير مباشرة. ويعيش نحو 80% من متعاطي التبغ البالغ عددهم 1,3 مليار شخص على مستوى العالم في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. وتقدر الخسائر الاقتصادية من ناحية نفقات العلاج والرعاية الصحية، وفقدان الإنتاجية 1.4 تريليون دولار!!
وعلاوة على ما ذكرنا آنفا من الأرقام، فبحسب وزارة الصحة «تقرير 2022م الحقائق العلمية عن التبغ»: متوسط العمر المتوقع للمدخين أقصر بعشر سنوات على الأقل من غير المدخنين، ويتسبب التدخين في نحو 90% من جميع وفيات سرطان الرئة، ويزيد التدخين خطر الوفاة بسبب أمراض القلب التاجية بين الرجال في منتصف العمر بنحو أربعة أضعاف، وتموت النساء بسبب سرطان الرئة كل عام أكثر من سرطان الثدي. وبشكل عام، يزيد تدخين السجائر خطر الوفاة من جميع الأسباب عند الرجال والنساء.
ولعل من الأسئلة الشائعة حدثيا، هل السجائر إلكترونية أقل خطرا من السجائر التقليدية؟! وحسب منظمة الصحة العالمية: «فإننا نعلم جيداً أنها تولد مواد سامة يُعرف عن بعضها أنه يسبب السرطان، وعن بعضها الآخر أنه يزيد خطورة الإصابة باضطرابات القلب والرئة.
وترتبط أيضاً نظم إيصال النيكوتين إلكترونياً بعدد من الإصابات الجسدية، ومنها الحروق الناجمة عن انفجار المنتجات أو تعطلها، عندما لا تراعي تلك المنتجات معايير التصنيع المتوقعة أو في حال عبث بها مستخدموها». ثم تجيب المنظمة بوضوح: «تشكل كل من منتجات التبغ ونظم إيصال النيكوتين إلكترونياً مخاطر على الصحة، ولعل النهج الأسلم هو عدم استخدام أي واحد منهما».
ولابد من الإشارة إلى بعض من الحلول بما يسمح به المقام، منها الاقتداء بالذين استطاعوا الخروج من قيده، فهم مثال عملي وواقعي على إمكانية ذلك، وأن المهمة ليست مستحيلة! وأيضا البحث عن بدائل صحية، ومن المهم جدا عدم التوقف عن المحاولة فقد لا يحالفك الحظ من أول مرة. وكذلك يمكن طلب العون من عيادات مكافحة التدخين في وزارة الصحة، والتي هي متواجدة في الكثير من مدن المملكة. أو طلب المساعدة من الجمعية الخيرية لمكافحة التدخين «نقاء».
وبصراحة أكثر، لن تعجز عن الإقلاع عن التدخين مع وجود الرغبة والعزيمة، فمن سبقك ليس أفضل منك!
[email protected]



