يُقدم له المعروف فإذا تحقق هدفه صد وكأنه لا يعرف الشخص الذي بذل من أجله، والأسوأ عدم وفاء البعض لوالديه الذين قدموا وتعبوا من أجله، فلا يقابل معروفهم بما يستحقوه، وإذا كبر سن أحدهم تجد بعض الأبناء والبنات يتعامل مع من بذلوا من أجله الكثير والكثير وكأنهم عبء يريد التخلص منه.
إن الوفاء طبع النبلاء، وعندما نقرأ سيرة سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم وهو الذي كان خلقه القرآن نجد الوفاء في كل جزء من أجزاء حياته، ومن ذلك وفاؤه لعمه أبي طالب الذي حماه ودافع عنه طوال حياته.
فمع أنه مات ولم يقل لا إله إلا الله إلا أنه عندما سأل العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما أغنيت عن عمك، فإنه كان يحوطك ويغضب لك؟
كان رد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «هو في ضَحْضَاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار».
وعن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ـ وذكر عنده عمه ـ فقال: «لعله تنفعه شفاعتى يوم القيامة، فيُجعل في ضحضاح من النار تبلغ كعبيه».
الوفاء فهي سعادة الدارين، وعدمه انتقال من الكرامة إلى الذلة، ولذلك يجب أن نحرص على الوفاء لكل من أسدى لنا معروفاً حتى لا ينقطع المعروف بين الناس، ولقد قال الجاحظ: الصبر صبران: فأعلاهما أن تصبر على ما ترجو فيه الغنم في العاقبة، والحلم حلمان: فأشرفهما حلمك عمن هو دونك، والصدق صدقان: أعظمهما صدقك فيما يضرك، والوفاء وفاءان: أسناهما وفاؤك لمن لا ترجوه ولا تخافه؛ فإن من عرف بالصدق صار الناس له أتباعا، ومن نسب إلى الحلم ألبس ثوب الوقار والهيبة وأبهة الجلالة، ومن عرف بالوفاء استنامت بالثقة به الجماعات، ومن استعز بالصبر نال جسيمات الأمور، ولعمري ما غلطت الحكماء حين سمتها أركان الدين والدنيا.
وقال ابن حزم: إن من حميد الغرائز وكريم الشيم وفاضل الأخلاق... الوفاء، وإنه لمن أقوى الدلائل وأوضح البراهين على طيب الأصل وشرف العنصر، وهو يتفاضل بالتفاضل اللازم للمخلوقات.
كن وفياً، تكن نبيلاً.
[email protected]



