وبما أن هذه النظرة تشيع في وسط الموظفين بشكل خاص وفي المجتمع بشكل عام فقد عجز كل من عمل بهذا القطاع بتغيير الصورة النمطية وأصبحت كأنها لعنة تطارد أهل الموارد البشرية ويحاولون الافتكاك منها بأي طريقة دون جدوى.
وبحكم الاختصاص والسنوات التي عملت بها في هذا القطاع فأن أهم الأسباب الرئيسية لهذه النظرة هو أن إدارة الموارد البشرية تضطر الى لبس قبعتبن أثناء أداء المهام، الأولى هي قبعة الملاك ومجلس الإدارة والإدارة العليا وما يشمله من العمل على تحقيق مستهدفات الخطط الاستراتيجية للشركة وضمان الالتزام باللوائح والقوانين والتقيد بأنظمة العمل واللوائح الداخلية وتطبيق العقوبات المنصوص عليها وكذلك لعب دور كبير في تنفيذ بعض البرامج التي لا تلقى القبول عند البعض مثل إعادة الهيكلة وخفض التكاليف عند حلول الأزمات مما يترتب عليها إنهاء العقود أو تغييرات في المناصب والمميزات وإيقاف الترقيات وما شابه.
وعلى الضفة الأخرى، فان إدارة ومسؤولي الموارد البشرية ملزمين بلبس القبعة الأخرى وهي قبعة الموظفين وبالتالي محاولة خلق بيئة عمل مثالية وكذلك تنفيذ برامج الاحتفاظ بالموظفين وتعزيز الانتماء بجانب وجود سلم رواتب ومميزات عادلة وجاذبة ومحاولة صنع صورة نمطية مثالية عن الواقع داخل الشركة لتسهيل عمليات استقطاب الكوادر الوظيفية المميزة من الشركات المنافسة.
ويجدر بنا التأكيد على أن موظفي الموارد البشرية هم في الأساس مثل بقية الموظفين وعرضة لكل ما يواجهه الموظفين الآخرون، إلا أن قدرهم وضعهم كرأس حربة لتنفيذ القرارات المصيرية وتطبيق الأنظمة وضمان الانضباط في العمل مما جعلهم في حراك تصادمي دائم مع الجميع حيث يضطرون في الغالب إلى الحديث مع الموظفين بقبعة الإدارة العليا وتبرير قراراتها والعمل على نجاحها، وكذلك الحديث مع الإدارة العليا بقبعة الموظفين وإقناع الإدارة التنفيذية بالعمل على تحسين بيئة العمل وتخفيف حدة القرارات التي تمس الموظفين وهو أمر يضع رجال الموارد البشرية في خانة عدم الرضى من كافة الأطراف.
[email protected]



