تجد شاباً يافعاً للتو تخرج من أحد الجامعات وبتخصص يواكب متطلبات سوق العمل، لكنه يصرّ دون أي مبرر على عدم قبول الفرص التي تسنح له، بحجّة أن الوظيفة أقل مما يستحق، وهكذا تتوالى الأيام دون أن يشعر، ثم يستيقظ من سباته ويبدأ بالبحث عن مسار، لكن قطار الفرص قد وصل إلى مكانٍ بعيد عنه.
وفي الطرف الآخر من المدينة، شاب يبحث عن الفرص منذ أن وصل للعمر الذي تسمح له الأنظمة الحكومية بالعمل، بدأ مسيرته العملية في في مقهى قريب من بيت أهله، ليستطيع أن يلبّي طلباتهم المفاجئة، لا يفكر إلا بتطوير نفسه حتى يصل إلى مكانٍ يستطيع من خلاله أن يتذوق العيش الرغيد، وفي المرحلة الجامعية عمل في الأندية الطلابية لاكتساب مهارات جديدة، وفي المساء يطرق أبواب الشركات للفوز بفرصة ذهبية نحو المعرفة الحقيقية من خلال التطبيق الميداني.
هناك من يرى الأول مهملاً لا يملك أدنى درجات المسؤولية تجاه نفسه ومن حوله، ويضع النموذج الثاني قصة نجاح تروى، لأنه أقبل على الحياة وبدأ بهزيمة الصعوبات قبل أن تهزمه.
آخرون يرون أن الرجل المكافح منذ صغره قد أدخل نفسه دائرة الاحتراق الوظيفي والنفسي مبكراً، مبررين بأن الحياة لا تستحق أن تكون المواجهة مبكرة لهذا الحد. هذه الأراء متداولة في المجالس، يتداولها الأصدقاء، يتناقلها الشبان، لا قانون لها ولا رأي يفصل بين تلك التناقضات.
صوت منطقي يرى بأن الحياة وتفاصيلها ليست متساوية، كل شخص يمارس الأنظمة المتناسبة مع قوانينه التي يؤمن بها، جعل الفصل في هذه المسألة لدى الفرد نفسه، وفقاً لظروفه والبيئة المحيطة به لأنه لا يستطيع التحليق في فضاء يجهله. هذا الرأي جعل القرار فردياً يتحمل صاحبه كل العقبات، ينطلق في طريقه وفقاً لما يراه وليس ما يراه الآخرين، يجعله يتحمّل المسؤولية على قراره، ويقاتل على أن يضع بصمته بالطريقة التي رسمها.
الأكيد أن الحياة المدنية التي نعيشها الآن لم تعد متساوية، من ولد وفي فمه ملعقة من ذهب ليس كمن هزم العقبات حتى ينال الذهب بيده، وقتها سيكون للنجاح طعم لا يساويه شيء، ولا يقترب من حسنه وجماله أي وصف، لأن الوصول للرضا الداخلي هو الفوز الأثمن.
لكل فرد في هذه الحياة، ارسم الطريق الذي تجزم أنك قادر على السير فيه دون أن تتعثر، ترى النجاح أمامك ولا تتوقف، تذهب إليه متلهفاً حتى تصل إليه، تتنفس الصعداء ثم تصافحه مبتسماً، منتشياً بالفخر بالوصول إليه. واحترس أن تفكر بغيرك، لا تتعقب طرقات الآخرين فأنت تجهل تضاريسها، حينها إن سقطت، ستقف على قارعة الطريق، تلوّح بيدك ولن يتوقف لمساعدتك أحد، وقتها ستعضّ أصابع الندم لوحدك، وتلوم نفسك، لأنك اخترت الطريق وعليك تحمّل عقبات قرارك.
[email protected]



