جاي هيندريكس، في كتابه “منطقة العبقرية”، لا يقدم وعودًا لامعة، بل يخلخل البنية العميقة لطريقة تفكيرنا، ليخبرنا، بأن العبقرية، ليست حالة نولد بها، بل منطقة، يمكننا دخولها حين نكف عن تقييد أنفسنا، إنها ليست رحلة خارجية، بل عملية تحرير داخلية.
ويرى هيندريكس، أنه يوجد هنالك الكثيرون ممن يعيشون حياتهم فيما يسميه ب“منطقة الكفاءة”، وهي تلك المساحة، التي نكون فيها مقبولين، أو جيدين، فننجز ونُشكر، لكن، دون أن نلمس جوهرنا الحقيقي، ففي هذه المنطقة، نخاف الخروج عن المألوف، ونكتفي بالمتاح، والنتيجة؟ عبارة عن روتين مغطى بطلاء الإنجاز، لكنه يخلو من المعنى العميق.
ثم يأتي بعدها «منطقة التميز”»، وهي مستوى أعلى، حيث يحقق فيه المرء، نجاحًا يُحسد عليه، لكن وبالرغم من ذلك، يحذر هيندريكس: أن النجاح ليس دليلًا على أنك في مسارك الأصيل، فقد يوجد هناك الكثيرون ممن يبدعون في مسارات لا تشبههم، هم فقط، يتقنون لعبة لا تخصهم.
يقدم الكتاب، تمارين ذهنية، تساعدك في التعرف على هذا النمط وتجاوزه، فمن ذلك، رصد لحظات التوتر المفاجئة بعد النجاح، أو تتبع أنماط التخريب الذاتي، حين تبدو الأمور على ما يرام، هنا يقوم ما هيندريكس بتوجيهك لمواجهة هذا الحد، لا بتجاوزه دفعة واحدة، بل بإدراك وجوده أولًا.
أما المرحلة الاخيرة، فهي «منطقة العبقرية» وهي ببساطة، تلك المساحة، التي تفعل فيها ما تبدع فيه، أي إنها ليست ما تجيده، بل ما تحيا به، فيطلب منك المؤلف، أن تراقب لحظات الانسياب التام، تلك اللحظات، التي يختفي فيها الإحساس بالزمن، لأنك تكون مشغولا بالعمل، في عمق ما تحبه، ثم تقوم ببناء حياتك على هذا الأساس ، لا على حساب المسؤوليات، بل بإعادة ترتيب أولوياتك.ليس المطلوب أن تترك وظيفتك، أو تهدم كل ما بنيته، بل أن تعيد توجيه دفة حياتك، بهدوء وثقة.
ومسك الختام، أن نقول، أن منطقة العبقرية، ليس كتابًا للقراءة فقط، بل منهجاً نسير عليه، ولنعلم بأننا لا نحتاج لأن نكون عباقرة لنبدأ، لكننا بحاجه أن نقرر، فالقرار لا يصنعه العالم عنك، بل القرار قرارك انت، ومنه يبدأ كل شيء.
[email protected]



