عندما نقرأ سيرة سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم نجد عملاً لا يتوقف من الجميع، فبعد حصار الشعب الظالم انطلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعو، واستمر مشركو قريش في السعي لؤاد الدعوة، واستمر أبو طالب يحمي ويدافع.
وقد خرج أبو طالب من الحصار وهو في الثمانين من عمره منهكاً، وما هي إلا شهور حتى بدأ يلاحقه المرض، فقالت قريش: إن حمزة وعمر قد أسلما، وقد فشا أمر محمد في قبائل قريش كلها، فانطلقوا بنا إلى أبي طالب، فليأخذ على ابن أخيه، وليعطه منا، فإنا نخاف أن يموت هذا الشيخ فيكون إليه شيء فتعيرنا به العرب، يقولون: تركوه حتى إذا مات عمه تناولوه.
توجه عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، وأمية بن خلف، وأبو سفيان بن حرب، ومعهم خمسة وعشرون من أشرافهم، فقالوا: يا أبا طالب، إنك منا حيث قد علمت، وقد حضرك ما ترى، وتخوفنا عليك، وقد علمت الذي بيننا وبين ابن أخيك، فادعه فخذ له منا، وخذ لنا منه؛ ليكف عنا ونكف عنه، وليدعنا وديننا وندعه ودينه. فبعث أبو طالب إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فجاءه فقال: يا ابن أخي، هؤلاء أشراف قومك، قد اجتمعوا لك ليعطوك، وليأخذوا منك.فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أرأيتم إن أعطيتكم كلمة تكلمتم بها، ملكتم بها العرب، ودانت لكم بها العجم؟»،
فقال أبو جهل: ما هي؟ وأبيك لنعطيكها وعشر أمثالها.قال صلى الله عليه وآله وسلم: «تقولون لا إله إلا الله، وتخلعون ما تعبدون من دونه».فصفقوا بأيديهم، ثم قالوا: أتريد يا محمد أن تجعل الآلهة إلهاً واحداً؟ إن أمرك لعجب.ثم قال بعضهم لبعض: إنه والله ما هذا الرجل بمعطيكم شيئًا مما تريدون، فانطلقوا وامضوا على دين آبائكم، حتى يحكم الله بينكم وبينه، وفيهم نزل قوله تعالى» ص، والقرآن ذي الذكر، بل الذين كفروا في عزة وشقاق.. حتى قوله جل شأنه: «وانطلق الملأ منهم أنِ امشوا واصبروا على الهتكم إن هذا لشيء يراد، ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق»
اثبت وأنت على الحق، كما يثبت غيرك وهو على الباطل.
[email protected]



