جلست في مكان آخر فرأيت نفس المستوى من الارتياح لمشكلة أخرى تعرضت لها هذه العائلة!
عندما بحثت وجدت أن هذه العائلة تتصف بتعالٍ غير مقبول على الآخرين، وقد يكون التعالي بسبب النسب أو بسبب المال أو لأي سبب آخر، ولكن يظل التعالي تعالياً مهما كانت أسبابه.
مثل هذه العائلات غير المريحة – وهي في العادة عائلات تملك ما تقدمه- تحتاج إلى إعادة النظر في وضعها، لأنها بذلك تخسر، ليس فقط حب الآخرين لها، ولكن حتى مصالحها، فمن فرح بما تتعرض له هذه العائلة من مشاكل لن يساعدها ولن يقف في صفها عندما تحتاجه.
وهذا الأمر يحتاج إلى قيام العقلاء بدورهم، والحرص على خلق التواضع العظيم الذي هو بوابة كل خير، فمن عرف نفسه تواضع، وقد وصف الحق جل جلاله عباده المؤمنين بقوله « وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً» وأمر سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وهو الحبيب إليه: «واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين».
وأيضاً البعد عن تزكية النفس، فالمشاهد في العائلات غير المريحة أنها دائمة التحدث عن إنجازاتها والافتخار بها، سواءً في المجالس أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي وقد قال الحق جل جلاله «فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى».
والتوجه لميادين البناء الحقيقي، فمن انشغل بالبناء لم يجد الوقت لسفاسف الأمور، بل وحفظ عائلته من الفرقة والتشتت، وساهم في رفع اسمها.
العزة لا تتعارض مع التواضع، والنجاحات هي من تتحدث ولا تحتاج من يتحدث عنها.
وأسرتنا الحاكمة في المملكة العربية السعودية أنموذج يحتذى في ذلك، فقد نالت الحب والتقدير من خلال قواعد محكمة متوارثة في الرقي والسمو، فالصغير يقدر الكبير، والتعامل بتواضع مع الجميع، ولذلك كسبت الحب والتقدير، ويجب أن تكسب الاقتداء من كل عائلة من عائلاتنا.
يقول أبو بكر الصديق رضي الله عنه: وجدنا الكرم في التقوى، والغنى في اليقين والشرف في التواضع.
عائلاتنا فخرنا ولذلك يجب أن نحرص على بقائها وتميزها وحب العقلاء لها.
[email protected]



