وعندما يُصنع الحلم بحب تسخر له كل الأليات أيا كان عنوان الحلم، وقد رأيت ذلك مصادفة وكانت من أجمل صدف الحياة التي بذرت في ذهني مفردات عن ثمار ما يُصنع بحب، وكانت الحكاية كالتالي؛ تخيرنا لأحدى صباحياتنا مطعما في إحدى أحياء الخبر القديمة، دخلنا المطعم وتملكنا شعور بالإنشراح، انتظرنا دورنا وكان من استقبلنا شاب سعودي مهذب الملقى بعد لحظات سرنا إلى طاولتنا، سبقت شابة سعودية ابتسامتها وسجلت طلباتنا، حضر طبقي طبقا رغم بساطته راقي جميل التفاصيل شريحة خبز سمراء صحية فردت عليها زبدة الفول السوداني وزينت بشرائح من الموز وقطع من الفراولة وحبيبات توت مختلفة الألوان ورشفة من العسل ورشة من حبوب مختلفة الأنواع، ظننت أن الطبق يبتسم فقد صفت شرائح الموز بشكل مائل مقوس الأطراف.
انهيت طبقي شهي طازج وارتشفت قهوتي متأملة العاملين شباب سعودي وشابات كل يعمل بمهنية عالية، تذكرت مفردات د. غازي القصيبي - رحمه الله - حول الإنفتاح على كل الأعمال، سرت إلى الباب ولمحت إمرأة تقود بلمساتها كل ما يقدم من أطباق، ملامحها ذكرتني بتلك التي رافقتني طوال سنوات أربعة في مدرجات الجامعة وكانت تحلم بأن يكون لها مطعما خاصا تقدم فيه وصفات تصنعها بحب، سألت من استقبلنا فقال: «إنها السيدة انتصار»، سرت إلى السيارة بفخر وقلت: نعم تأخذ الأسماء من أصحابها نصيب، لقد صنعت بحب أحلامها فانتصرت.
[email protected]


