في الربع الأول من العام الجاري سجل اقتصاد السعودية نموا بنسبة 2.7% على أساس سنوي كرابع نمو على التوالي، وفقا لآخر تقديرات الهيئة العامة للإحصاء، وجاء نمو الاقتصاد في هذا الربع بدعم نمو الأنشطة غير النفطية 4.2%، فيما انكمشت الأنشطة النفطية 1.4% وذلك طبيعي من واقع الأحوال الجيوسياسية المتعلقة بعمليات الإنتاج وتقلبات الأسعار.
وحين ننظر في مؤشرات العام 2024م، نجد أن اقتصادنا الوطني سجل نموا بنسبة 1.3% بدعم الأنشطة غير النفطية حيث نما هذا القطاع في الربع الأول للمرة 17 على التوالي، وشكل القطاع 51% من الاقتصاد السعودي في هذا العام لأول مرة، بعد نموه 4.3%، وذلك يؤكد أن الاقتصاد بدأ مرحلة الخروج من العباءة الريعية وتأسيس انطلاق اقتصادي متجدد متوازن يعمل فيه القطاعان النفطي وغير النفطي بصورة أكثر تكاملية تعزز الناتج المحلي الإجمالي ويتحقق معها تنوع وفق المستهدف والطموح.
تستهدف رؤية السعودية بناء منظومة اقتصادية متماسكة وقوية ومتنوعة ينشط فيها القطاع غير النفطي، وبحسب الواقع فإن القطاع يمضي بوتيرة إيجابية متصاعدة يسجل فيها معدلات نمو متتالية تؤكدها توقعات صندوق النقد الدولي بنمو الاقتصاد الوطني للعامين الجاري والمقبل بنسب 3% و3.7%، مقابل توقعات وزارة المالية السعودية بـ4.6% و3.5% على التوالي، وذلك يقودنا إلى حالة من التفاؤل بحيوية التنوع والكفاءة والقدرة المستمرة على النمو والتطور.
وفي جميع الأحوال فإن فرص البناء والتطوير لا تزال متوفرة في الاقتصاد السعودي ما يجعل تلك التوقعات أقرب للواقع ويمكن اختراقها بمزيد من الكفاءة والقراءة العميقة للتحولات فالمملكة العربية السعودية مرشحة لأفضل نمو في ثلاثة أعوام وبين الأفضل في مجموعة العشرين التي تُعد المعيار التنافسي لبرامجنا الاقتصادي حيث ننافس أقوياء العالم ونحقق معهم القفزات التي نتطلع إليها في اقتصاد يمكنه أن يواصل مسيرة النمو في جميع الظروف والتقلبات.
[email protected]



