أجاب: لا!
فقلت: لقد ظلمت نفسك ومؤسستك.
لا تتعب نفسك بالحديث عن عملك وإنجازاتك مع كل زائر، بل دع أعمالك تتحدث، وذلك بالاستمرارية في العطاء والانجاز، وتوثيق هذه الأعمال، ليس فقط لعرضها على زوارك وهو أمر مهم، ولكن للاستماع للتغذية الراجعة التي تضمن دوامها وتطويرها وإضافة الخبرات لها، وفي ديننا العظيم الذي ما ترك خيراً إلا ودلنا عليه «فاكتبوه»، ولذلك اكتب وصور ووثّق، فإن لم يكن لك، لمن بعدك، حتى لا يبدأ من الصفر، فتظل مؤسساتنا كما هو حاصل مع شديد الأسف في دائرة الخمسة بالمائة لا يمكن أن تخرج منها، وفي استمرارية العمل استمرارية للأجر ولبقاء الذكر لك قبل غيرك.
وليس المطلوب من التوثيق أي توثيق، بل لابد أن يكون التوثيق مرآة حقيقية ومميزة للإنجازات، ولذلك لابد يجب الحرص على المتابعة أولاً بأول، فكم من عمل مميز وتفاصيل مهمة ضاعت بسبب التأخير فالنسيان، أو الاتكالية على من لا يحسن الكتابة مع عدم المتابعة.
وأيضاً لا بد من وجود الشواهد سواء كانت صوراً أو شهادات أو غيرها، فكل دعوى لابد له من شهود حتى يكسب المصداقية والثقة.
وأيضاً الإخراج الجميل، فالجمال عامل من عوامل الجذب والإقناع لا يمكن الاستهانة به، وفي العادة لا يستطيع المدير الإحاطة بمثل هذا ولذلك لابد أن يعطيه للمختص حتى ولو بذل، فالتوثيق يستحق.
والأهم الحرص على الصدق، فالصدق منجاة وهو طريق البر والنجاح والتوفيق، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يُكتب عند الله كذاباً، البعض قد يتلاعب حتى بالأرقام فيقدم أرقاماً غير حقيقية لأن مدخلاتها كانت غير حقيقية، والبعض يقدم صوراً غير حقيقية، والبعض يبحث عمن يكتب له حتى شهادة التقدير إن لم يكتبها لنفسه، وقد قابلت يوماً من عرض علي برنامج رحلة صيفية علمية داخلية يقوم بها للعاملين معه، فأعجبتني الفكرة الجميلة، فقام وتطوّع -وليته لم يفعل- بتقديم شواهد الرحلة، وكانت صوراً للرحلة الميمونة، فاستغربت أن الموجودين يلبسون ملابساً صيفية بينما تاريخ الرحلة كما يقول في أغسطس.
دع أعمالك تتحدث عنك بذكاء، وصدق، والأهم بإخلاص.
[email protected]



