هذا العجز التجاري الأمريكي هو فتيل اشتعال الكرامة «اليانكيّة»؛ وحتى لا تبدو الحرب حربًا استهدافية للعملاق الصيني، كان لا بد من أن يطال العالم سعيرها عبر تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حتى وإن اختلفت نسبة الضريبة المفروضة على هذه الدولة وتلك. وفي ضوء الواقع الذي يقول أن حجم التبادل التجاري بين الصين وأميركا يشكل 43% من اقتصاد العالم، لا تتردد في أن تطلق العنان لخيالك وتتصور حجم الضرر على الاقتصاد العالمي إن توقف هذا الرقم المهول أو تدنّى بطبيعة الحال. وحتى لو مارست الصين مزحة إغراق الأسواق البديلة بشتى أنواع السلع وبأبخس الأثمان، ثق أن هناك عشرات المنشآت التجارية قد خسرت تجارتها، وآلاف الموظفين قد خسروا وظائفهم. ولن يطول تمتع الصين بالفائض الذي يقدر بتريليون دولار نتاجاً لتصديرها أكثر من استيرادها، فتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، وكساد مئات الأنشطة التجارية نتيجة حتمية لمثل هذه الحروب التجارية المدمرة، لسبب جوهري بسيط، وهو أن المستهلك يستحيل أن يدفع فجأة 2250 ريالا في سلعة لا تتجاوز قيمتها ألف ريال فقط، شاملة الضريبة والتعرفة الجمركية القديمة.
الصين التي نعرف جميعًا أنها «مصنع العالم»، تعرف تماما أين تكمن قوتها، وستجد أسواقا بديلة لتصدير منتجاتها وغزو السوق الأمريكية، سواء إن كان عبر افتتاح مصانع لها في فيتنام أو كمبوديا أو تايلند أو غير ذلك من الدول التي توفر عمالة ماهرة بأجور زهيدة، مع الانتباه جيدا لأهمية استبدال عبارة «صُنع في الصين» إلى «صُنع في فيتنام» على سبيل المثال. التغيير العالمي القادم والدرس الجديد المستفاد لدى الحكومة الصينية، هو أن الوقت قد حان لتحويل العالم إلى مصنع للصين، والتخلي تدريجيا عن فكرة ونشوة التباهي بكون «الصين مصنع العالم».
@abdullahsayel


