سُمي هذا العام بعام الحرف اليدوية احتفاءً بالصناعات اليدوية التي تعكس ثقافة وإرث كل منطقة. ومن بين هذه الصناعات، حرفة أهالي الأحساء في المنطقة الشرقية، حيث يأتي البشت الحساوي حاضراً بهيبته، مطرزاً بذهبه، دقيقاً في حياكته، ويضيف شموخاً على من يلبسه. فهو ليس مجرد قطعة ملبسية، بل هو رمز ثقافي وشاعري يلبسه ملوك العرب وأمراؤهم، ويتزين به شباب الوطن في كل الأحداث السعيدة.
البشت أو المشلح عامةً قد يكون أكثر من مجرد علامة رمزية للمدينة أو الدولة. ففي المحفل العالمي «كأس العالم» الذي أقيم في دولة قطر، كان ارتداء ليونيل ميسي للبشت أثناء رفعه لكأس العالم بعد فوز منتخب بلاده، لحظة استثنائية تعكس هيبة البشت. تلك اللحظة كانت بمثابة تعريف العالم بأجمعه بقيمة البشت في لحظات الفرح وأبرزت مكانته الثقافية في ثوانٍ معدودة من خلال الإعلام ووسائله في التأثير على العالم. كما أظهرت هذه اللحظة كيف يمكن للبشت أن يكون أداة فعالة للتسويق الثقافي، حيث نقل رسالته إلى العالم بشكل أسرع من أي خطة تسويقية ممتدة.
إن ارتداء البشت يضفي طابعاً مميزاً على الفرد ويؤثر في شعوره النفسي بشكل واضح، حيث يمنحه شعوراً بالعزة والفخامة والشموخ. فدلالاته تظهر بسرعة. وتستغرق عملية صنع قطعة واحدة من البشت أياماً وأسابيع، وقد تمتد لأشهر حتى تصبح قطعةً فريدة بهذه الحلة الجميلة.
البشت في الأحساء يعد إرثاً نعتز به على مر الأجيال. وهي حرفة متوارثة تجعلنا ندرك أن كل قطعة هي تاريخ ورمز ثقافي ممتد، البشت ليس مجرد لباس، بل هو حضن الوطن، رمزاً للقوة، ومدعاة للفخر. في النهاية، البشت هو عنوان الفرح.
@9_Eleef



