بدأ الفيلم وكانت الكاميرا ثابتة لا تتحرك تصور فقط سقف أبيض لا يوجد فيه شيء ملفت، لا صوت، لا موسيقى، لا شخصيات. فقط سقف جامد باهت مرت الدقيقه تلو الأخرى والناس في القاعة بدأت تتضايق.
في الدقيقة الأخيرة من الفيلم بدأت الكاميرا بالنزول ببطء حتى ظهر على الشاشة رجل مستلق على سرير، لا يتحرك، لا يتكلم فقط عينيه تحدقان في ذلك السقف. تبين أنه مصاب بشلل رباعي منذ ثمانية عشر عاما يعيش كل يوم وكل لحظة وهو لا يرى إلا ذلك السقف الذي تذمرنا منه خلال سبع دقائق فقط وظهرت على الشاشة عبارة تقول سبع دقائق لم تتحملوا مشاهدة السقف. فكيف بهذا الإنسان الذي عاش ثمانية عشر عاما لا يرى غيره.
لحظتها خيم الصمت وتغيرت نظرات الجميع لأن الحقيقة كانت موجعة. كم من الناس يتمنون فقط أن يتحركوا، أن يمشوا على أقدامهم، أن يأكلوا بأيديهم أن يرفعوا رؤوسهم دون مساعدة. هناك مرضى يعيشون على أسرة المستشفيات لأشهر وسنوات. وهناك من يتنقل بين جلسات غسيل الكلى كمن يزور الموت كل يوم وهناك من يتلقى جرعات الكيماوي وهو يشعر أن جسده يتآكل رويدا رويدا، كثيرون فقدوا أصواتهم، حواسهم، أطرافهم وبعضهم يعيش على الأجهزة يتنفس من خلالها ويتحرك بها ويأكل عن طريق أنابيب.
رغم كل ما نملك من صحة وحياة واستقرار، إلا أننا نردد طفشان، زهقان، مليت. بينما الحقيقة أننا نعيش في رغد ونعمة وستر وكرامة، الحمد لله على نعمه. الأمن والأمان نعمة لا يعرف قيمتها إلا من فقدها وكم من شعوب لا تنام مطمئنة وكم من دول تتمنى أن تعيش جزءا من الهدوء والاستقرار الذي نعيشه. لدينا قيادة كريمة تسعى بكل طاقتها لخدمة المواطن وتوفير احتياجاته ورفع جودة حياته وتحرص على راحته وسعادته.
كثير من الدول تنظر لنا بعين الحسد وتتمنى ما نحن فيه من استقرار ونظام واهتمام ورخاء وغيرها من نعم كثيرة لا تحصى.
ختاما:
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا.
alsyfean@



