حقيقة المشكلة تكمن في نفوس البشر الأمارة بالسوء، فهي لا تسلسل وهي أقوى بكثير من وسوسة الشياطين فهي صاحبة السلطان المطلق والغواية الأعظم، فكلنا نرى ما يحدث بالشوارع في رمضان من نزاعات وشتم وصراخ، خاصة قبل موعد الإفطار بنصف ساعة، فالجميع متلهفون للوصول قبل موعد الإفطار، ووالله ماضرهم لو تأخروا بضع دقائق، والتي ضاعت أصلا في ذلك النزاع ناهيك، عن جنون السرعة وكأنهم في سباق أو ميدان لإثبات القوة والهيمنة، فلا أحد يستطيع تجاوز البطل الهمام،! هذا غير انتشار حالات الطلاق في الشهر الكريم لأسباب واهية ودون أي معنى، والنزاع بين الإخوة وأشياء كثيرة تجعلنا نتساءل أين أخلاق الشهر الكريم؟ فمن قال أن الصوم هو عن الأكل و الشرب فقط؟ اليوم هو أول أيام العيد و قد انتشر الناس في الشوارع للاحتفال بالعيد، وقد ازدحمت المطاعم لتناول وجبة الإفطار التي افتقدها الناس طيلة الشهر الكريم، لكن مع الأسف حضر العيد و غابت أخلاقه فقد لاحظت أن أغلب الناس متحفزين لافتعال المشاكل وإثارة النزاع، والضحية دائما هم المستضعفين من العمال في المطاعم فهم الوعاء، الذي يفرغ فيه ضعاف النفوس غضبهم وعنجهيتهم لتأخر طلبهم أو لصعوبة العثور على طاولة للجلوس عليها ، والحقيقة أنني أفكر دوما ما ذنب هذا العامل المسكين ؟ والأغرب ما شهدته اليوم من نزاع تطاول فيه العميل على مالك مطعم مهددا إياه بغلق المطعم، حيث أنه ذو منصب ونفوذ، وقد نسي أننا في دولة قانون وفي عهد سليمان الحزم وولي عهده الأمين الذي سخر كل قوته لمحاربة الفساد والقضاء عليه، ولكنني أحمد الله أن هؤلاء قلة، فعلى الجانب تواجدت عائلة لم يعجبهم التأخير فعاتبوا مدير المطعم بحدة طفيفة دون إساءة وانسحبوا بمنتهى الذوق والأخلاق و أحمد الله كثيرا أنه ما زال بيننا أمثال هؤلاء الناس بدماثة خلقهم و طيب أفعالهم.
وأخيرا، أتمنى أن نقتدي بحديث رسولنا الكريم حيث قال -صلى الله عليه و سلم- «ليس الشديد بالصرعة و إنما الشديد من يمتلك نفسه عند الغضب»، فالغضب والله من مساوئ الأخلاق وما دخل في شيء إلا شانه وما خلى من شيء إلا زانه، و في ديننا الحلم سيد الأخلاق، كما أن العيد بهجة وسعادة ومكافأة من الله فلا تجعلوا منه مآسي لغيركم، تبكيهم ذكراها.
RatroutNahed@


