في مقالي هذا سأتحدث عن الذكاء الاصطناعي في التعليم، مصطلح واسع النطاق يحتوي على مجالات دراسة محددة، ومن أمثلتها، التعلم الآلي، وفلسفة الذكاء الاصطناعي، والروبوتات المستقلة وأيضاً يحتوي على مجموعة متنوعة من مجالات البحث التي تم دمجها مع بعضها البعض بما في ذلك التجسيد البشري والذكاء الصناعي التوليدي واتخاذ القرارات القائمة على البيانات وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي ومراقبة الفصول الدراسية وخصوصية البيانات.
يُعدّ الذكاء الاصطناعي في التعليم مجالًا مثيراً للجدل، حيث يرى بعض التربويين أن الذكاء الاصطناعي في التعليم سيشهد ثورة بفضل الله ثم بفضل الآلات وقدرتها على فهم اللغة الطبيعية، واستكشف البعض الآخر سبل تحسين «المنطق الاستنتاجي» للنماذج اللغوية الكبيرة.
لا توجد زاوية واحدة لاستيعاب الذكاء الاصطناعي في سياق العملية التعليمية، أقل ما يوجد ثلاثة نماذج توضح هذا التفاعل.
النموذج الأول الانتقالي، يصور أنظمة الذكاء الاصطناعي كأداة لنقل المعرفة بشكل مخصص لكل طالب، والنموذج التنسيقي، الذي يرى في الذكاء الاصطناعي مساعدًا في بناء المعرفة لدى المتعلمين.
يقبلهما النموذج القيادي، الذي يضع الطالب في قلب العملية التعليمية، ويمنحه القدرة على اتخاذ قراراته بشأن مساره التعليمي، سواء بمساعدة الذكاء الاصطناعي أو بدونه.
ونتيجة اعتمادنا الكلي على التكنولوجيا الحديثة، أصبح دمج الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية أمرًا ضرورياً.
ولتحسين الكفاءة والإنتاجية، يسهم الذكاء الاصطناعي في خلق بيئة تعليمية إيجابية تسمح للطلاب التعلم وفقًا لسرعتهم وقدراتهم الفردية.
وهنا يتحول دور المعلم من مجرد ملقن للمعلومات كما في التعليم القديم إلى مرشد وموجه للطلاب، يقدم لهم الدعم والتشجيع اللازمين لتحقيق النجاح.
وعلى الرغم من أن الذكاء الاصطناعي يُسهّل الحياة، إلا أن أحد آثاره السلبية هو الاعتماد الزائد على التكنولوجيا، فعندما نعتمد بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي في العمل واتخاذ القرارات، نكون بذلك في موقف قد يفقدنا مهارات بشرية أساسية كالتفكير النقدي وحل المشكلات والإبداع.
ومن أبرز معالم هذه الثورة التعليمية تمكين المعلمين من تخصيص المزيد من الوقت والجهد لرعاية الجانب النفسي والاجتماعي للطلاب، مما يحقق نموهم الشامل.
الذكاء الاصطناعي أيضاً هدفٌ لتحقيق رؤية 2030 عبر الانتقال إلى الخدمات الإلكترونية، والتحول إلى المدن الذكية، وتكثيف المكاتب والمباني الذكية وتحسين البنية التحتية الرقمية.
وأيضاً تستفيد منه المؤسسات لتمكين ممارساتها في مجال التكنولوجيا مع توفير الأنظمة وشبكات الاتصالات الحديثة لنقل المعلومات والبيانات بشكل فوري. وقد اتفق المختصون على أن مهما بلغ الذكاء الاصطناعي من تطوّر. فإنه يبقى أداة مساعدة، ولا يمكن أن يعوض الأثر البالغ الذي يخلفه التواصل الإنساني المباشر في صناعة المعلم المتميز.
Aneesa_makki@



