لقد أثبتت المملكة العربية السعودية، بقيادتها الرشيدة، أنها ليست فقط قلب العالم الإسلامي، ولكنها أيضاً عقل العالم العربي وعصب استقراره. تتحرك بوعي، وتتقدم بثبات، وتجمع بين الأصالة في المواقف والحداثة في الوسائل، لتكون بحق مرجعية عربية في زمن ضاعت فيه البوصلة عند كثيرين.
في سوريا، البلد الذي مزقته الحرب لسنوات، كانت السعودية صوت العقل والحكمة. نادت منذ البداية بوقف نزيف الدم، ودعمت الحلول السياسية التي تحفظ كرامة الشعب السوري، ووحدة أراضيه. اليوم، نرى جهود السعودية تعيد سوريا إلى حضنها العربي، بعد أن أنهكها الغياب، فتمد لها يد العودة لا من باب المصالح، بل من باب الأخوة، والواجب، والرغبة في إعادة بناء ما تهدم.
وفي لبنان، الذي عانى ولا يزال من أزمات اقتصادية وسياسية خانقة، كانت السعودية على الدوام داعمة للدولة، لا للانقسامات، حاضنة للشعب، لا للمصالح الضيقة. ساهمت في إعادة إعمار ما دمرته الحروب، ووقفت إلى جانب المؤسسات الشرعية، وأكدت أن استقرار لبنان ضرورة إقليمية، وليس خياراً سياسياً. وما زالت الرياض تمد يد العون، وتفتح الأبواب، وتمنح الأمل بأن النهوض ممكن متى ما اجتمعت الإرادات.
أما السودان، الذي يمر بمرحلة دقيقة من تاريخه، فقد كانت السعودية أول من بادر إلى إطلاق نداءات الحوار، وجمع الفرقاء، وفتح أبواب السلام. دعمت المبادرات السياسية، وقدمت المساعدات الإنسانية، واستضافت جولات التفاوض، إيماناً منها بأن استقرار السودان هو استقرار للأمة كلها، وأن الحل لا يكون بالسلاح، بل بالجلوس على طاولة واحدة، بعقل مفتوح، وقلب صادق.
وما تقوم به المملكة العربية السعودية لا يقتصر على هذه الدول فحسب، بل يمتد إلى كل من نادته الحاجة، وطلب العون. من اليمن إلى ليبيا، ومن فلسطين إلى الصومال، كانت السعودية حاضرة: سياسياً، إنسانياً، تنموياً. لا تسعى إلى استعراض أو رياء، بل تؤدي رسالة نابعة من إيمان عميق بمسؤوليتها الإسلامية والعربية.
هذا الحراك السعودي ليس وليد اللحظة، بل هو ثمرة رؤية طموحة، يقودها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ويُجسدها على أرض الواقع سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز – يحفظهما الله – من خلال رؤية 2030، التي لا تكتفي ببناء الداخل، بل تطمح لأن تكون السعودية شريكاً فاعلًا في استقرار العالم، وخصوصاً العالم العربي والإسلامي.
في زمنٍ تتصاعد فيه الأزمات، تختار السعودية أن تكون صوت التهدئة، وأداة الحل، وبوابة الخروج من الأزمات. إنها لا تحركها المصالح، بل المبادئ. ولا تقيم دورها بالحسابات الضيقة، بل بالأثر الإنساني العميق الذي تتركه خلفها.
وما تقوم به المملكة العربية السعودية اليوم، من جهود دبلوماسية وإنسانية وتنموية، يعجز اللسان عن وصفه، ويستحق منا الدعاء قبل الثناء.
@Mohd_alhajry


