المشاعر جميعها كانت تعمل، وكان الحزن قائدهم، وكان الفرح صامتًا لا يعمل، وكانت القسوة تقفز في الأماكن التي يقومون بتنظيفها، ولكن عندما أتى شهر رمضان تركت جميع المشاعر أعمالها، وأقبلوا نحوه يبكون لفراقه، فتبسم في وجوههم، وهدأهم، وسأل عن الفرح، فأخبروه أنه حزين بالجوار، وقد حبسه القسوة، فأتاه مسرعًا، وبكلماته المليئة بالروحانية نهض الفرح، وأوسع القسوة ضربًا، وأمر شهر رمضان أن يقود الفرح المشاعر، فالعيد يجب أن تملأه السعادة، فامتثلت المشاعر لذلك، وأكملوا تنظيف المسجد.
السلام، الشاب الهادئ الذي كان يصلح بين المتشاجرين بدعم شهر رمضان، وكان يجهز الألعاب التي سيلعب فيها الأطفال، وكانت الحيرة تسيطر عليه؛ فالقسوة بكلامها السيء تثير الشجارات بين الجميع، وقد يعجز عن حل المشاكل بينهم، والتفت خلفه للحظة، فرأى شهر رمضان آتيًا له، ولاحظ حيرته، فقرأ آياتٍ قرآنية، فسكن السلام، وجلست الحيرة بجواره، وأتت القسوة صاحبة اللسان الطويل، ولكن السلام جعل الحيرة تذهب للقسوة، فأصيبت القسوة بالدوار، وغادرت المكان.
التوبة، الطفلة البريئة التي كانت تجهز الزينة، وكانت قلقة؛ فعندما يذهب شهر رمضان فإن القسوة ستعود لقلوب الناس، وقد يطردونها بسببه، وبينما هي تستعد أتاها شهر رمضان، ولاحظ تغير ملامح وجهها، فنظرت له بقلق، ففهم شهر رمضان الأمر، وسمع صوت القسوة المرعب، فقامت بذكر التسبيحات الأربع بأعلى صوتها، فهربت القسوة من المكان بسرعة، وعلق الاثنان سويًا الزينة في جميع المنازل.
اجتمع الناس مع المشاعر، والسلام، والتوبة أخيرًا عند المسجد، وشكرهم شهر رمضان على حسن أعمالهم، وأوصاهم بالفرح خلال أيام العيد، وبعدها ودع الجميع، وطلب منهم الثبات على الدين، والتوبة، وحب السلام، ونشر الإيمان بمشاعر صادقة.
@bayian03


