سوف أتحدث اليوم عن المظاهر المبالغ فيها خلال احتفالات عيد الفطر المبارك فقد أصبحت ظاهرة اجتماعية خطيرة، حيث بتنا نرى الاحتفالات في بعض المجتمعات تتسم بالإسراف والتبذير، مما يتعارض مع القيم الروحية والاجتماعية التي يمثلها العيد.
هناك بعض المجتمعات تحولت احتفالاتها إلى مظاهر مادية مبالغ فيها، مما يفقد العيد معناه الحقيقي. ومن هذه المظاهر وليس على سبيل الحصر، الإسراف في شراء الملابس الجديدة، وهنا نرى الأسواق مزدحمة بشكل غير طبيعي خلال نصف شهر رمضان وتزيد اعداد المتسوقين في العشر الأواخر منه. كذلك نرى اعداد مناديب التوصيل بشكل يومي يترددون على المنزل الواحد أكثر من خمس مرات كحد أدنى. أضف لذلك المبالغ المصروفة على بعض الأغراض التي لا تُستخدم إلا لمرة واحدة فقط.
المظهر الثاني: تزيين المنازل بشكل مبالغ فيه، وكأن المنزل قبل عيد الفطر المبارك خالي من الأثاث و الأساسيات. قد تكون بعض المظاهر السابقة أساسيات وربما استطيع تقبل هذا الرأي ولكن المصيبة هي أن بعض هذه المظاهر أصبحت تنافسية، حيث يسعى البعض لإظهار الثراء أو التفاخر حتى و إن تكبد رَبُ الأسرة ديون أو صرف مبالغ طائلة تؤثر على ما تبقى من شهر شوال، ومن هنا انتشرت مقولة «شوال طويل جداً.. شوال بطئ و أيامه لا تنتهي بسرعة» . وتأتي تلك الأحاسيس بسبب الضائقة المالية التي نمر بها و طول المدة «الوهمية» ما بين راتب شهر شوال والراتب الذي يليه.
أرى أن الأسباب الكامنة وراء هذه المظاهر: تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز ثقافة الاستهلاك والمقارنة بين الأفراد. وقد تكون ضغوط المجتمع والتوقعات الاجتماعية التي تدفع البعض إلى الإنفاق الزائد «بيت فلان مو أحسن مني». غياب الوعي بالتوازن بين الاحتفال والمحافظة على القيم الدينية.
وهذا الشيء يترك لنا آثار سلبية عديدة منها: التأثير على الأسر محدودة الدخل التي تشعر بالضغط لتلبية التوقعات الاجتماعية. إهدار الموارد وزيادة النفقات التي يمكن توجيهها لأمور أكثر فائدة. ابتعاد الاحتفالات عن جوهرها الروحي وتحولها إلى مناسبات مادية.
و لحل مثل هذه الظاهرة أو الأزمة «ولست أبالغ بكلمة أزمة»: تعزيز الوعي بالتوازن بين الاحتفال والمحافظة على القيم الدينية. تشجيع المبادرات المجتمعية التي تركز على الجوانب الروحية والاجتماعية للعيد.
في الختام، لنتذكر أن عيد الفطر هو مناسبة لتجديد الروحانيات وتعزيز العلاقات الاجتماعية، وليس للمبالغة في المظاهر المادية. وأخاطب هنا أئمة و خطباء المنابر بدعوة الناس وتذكيرهم بالاحتفال بطرق تعكس القيم الحقيقية للعيد، مثل الصدقات وزيارة الأقارب ومساعدة المحتاجين.
@Moha08kh
