وكون هذه الشركة الناشئة تنافس الكبار في ملعبهم، يدل على أن الأفراد قريبا سيتمكنون من إنتاج وبرمجة تطبيقات مشابهة عالية الجودة، وبأقل التكاليف، وهنا يكمن الخطر والحذر في أن تخرج المسألة عن السيطرة، فيُعبث بالأنظمة والبرامج حول العالم.
أضف إلى ما سبق، أعتقد أنه خلال بضعة سنين قادمة سوف يقل استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وسيزداد استخدام الذكاءات الاصطناعية على المستوى الشخصي، أي سيكونون هم المتابعون لنا، وسنتحدث لهم ومعهم، وسنتحاور ونتجادل مع هذه البرامج والتطبيقات كما يفعل البشر! وليس من المستبعد أن يتعلم «الذكاء الاصطناعي»، لعبة المشاعر أو يُمثلها تمثيلا، فيتعلق به الإنسان كتعلقه بالأشخاص، وهذه التوقعات قد تبدو مستحيلة حاليا، ولكن نحن نرى ونشاهد أمورا ومسائل في الماضي كانت شبه مستحيلة، واليوم هي واقع نعيشه. فهل سيكتسب ويتعلم الذكاء الاصطناعي مهارة الذكاء العاطفي في التعامل البشر؟! لتبدأ مرحلة جديدة من السيطرة والتلاعب بأحاسيس الناس ومشاعرهم.
إنه من المعلوم أن الإنسان بطبعه يحاول دائما أن يستغل كل فرصة، ويجرب كل جديد، والذكاء الاصطناعي له إيجابياته وسلبياته كما هو الحال في الكثير من الاختراعات والتقنيات، ولكن من المؤكد أن هناك من سيستغله في جانب الشر لا خير كما جرت العادة. والمشكلة الأكبر تكمن في أن التنافس المحموم بين دول العالم في مسألة الذكاء الاصطناعي ستتسارع وستزاد، كحال تسابق وتنافس الدول العظمى في امتلاك أسلحة متطورة وذكية. ولكن هذه المرة، سيكون أثره أشد ضرارا على البشرية من سابقاتها، فخروج هذه البرامج عن السيطرة سينشر الفوضى، وربما يسبب انطلاق حروب عالمية جديدة.
ولا بد من الإشارة إلى أن النوايا الحسنة وحدها لا تكفي! فعندما تم اختراع «الديناميت» كان المقصد منه مساعدة الناس في حفر المناجم، وتخفيف العبء والتعب على العاملين، وزيادة وتيرة الإنتاج، ولكنه تحول إلى سلاح فتاك، ووسيلة لحروب طاحنة دمرت الأخضر واليابس. ومن أجل ذلك، يُذكر أن مخترعه العالم الكيميائي السويدي «ألفرد نوبل» جعل جائزة نوبل للسلام حتى يكفر عن خطيئته «اختراع الديناميت»، ولكن هيهات، فالدموع والندم لا تنفع على اللبن المسكوب كما قيل.
ويمكننا أن نشبه ما يحدث الآن بالمارد الذي يُشك أن يخرج من القمقم! حيث سيصبح الأفراد قادرون على برمجة ذكاء صناعي خاص بهم، ولن يحتاجوا إلى جهود شركات أو دول. ويمكن أيضا لكل مبرمج زرع هذه التطبيقات داخل أنظمة قائمة أو عقول الرجل الآلي «العَاتُول»، وستكون العبارة الشهيرة «كل من إيدو إلو» واقع وفوضى غير خلاقة من عالم الإنسان و»الروبوتات»، كالمشاهد التي نراها في أفلام الخيال العلمي!. ولذلك صار حتما ولزاما على الدول وهيئة الأمم صياغة قوانين ولوائح للسيطرة على هذه التقنيات والبرامج قبل فوات الأوان.
ولعل أشد وأسوأ ما يمكن تخيله، هو دمج علم الذكاء الاصطناعي مع علم الجنيات الوراثية «DNA» والاستنساخ، لتكون فكرة الرجل «فرانكشتاين» واقعا بعد كانت مستحيلة وخيالية!
@abdullaghannam


