عندما نقرأ سيرة سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم نجد أنه كان حريصاً على استقطاب المميزين، ومن ذلك دعائه «اللهمَّ أعِزَّ الإسلامَ بأحبِّ هذين الرجُلين إليك بأبي جهلٍ أو بعمرَ بنِ الخطاب»
فكان أحب الرجلين عمر، ومما يدل على تميز عمر رضي الله عنه أن إسلامه كان تدريجياً فقد دخل ليلة في ستر الكعبة والنبي صلى الله عليه وسلم قائمٌ يصلي، وقد استفتح سورة الحاقة، فجعل عمر يستمع إلى القرآن، ويعجب من تأليفه، فقال في نفسه: هذا والله شاعر، كما قالت قريش، قال: فقرأ «إنه لقول رسولٍ كريم وما هو بقول شاعرِ قليلاً ما تؤمنون»، فقال: كاهن، فقرأ «ولا بقول كاهنٍ قليلاً ما تذكّرون، تنزيلٌ من رب العالمين» إلى آخر السورة، قال: فوقع الإسلام في قلبي.
ثم حدث ما حدث له في بيت أخته فاطمة، وبعد أن عزم على الإسلام توجه إلى الدار التي فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،، وفقد خرج له رسول الله فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف، ثم جبذه جبذة شديدة فقال: أما أنت منتهياً يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال ما نزل بالوليد بن المغيرة؟ اللهم، هذا عمر بن الخطاب، اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب، فقال عمر: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. وأسلم، فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد.
يقول صهيب الرومي رضي الله عنه: لما أسلم عمر ظهر الإسلام، ودعي إليه علانية، وجلسنا حول البيت حلقاً، وطفنا بالبيت، وانتصفنا ممن غلظ علينا، ورددنا عليه بعض ما يأتي به.
وعن عبد الله بن مسعود قال: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر.
وقد مارس عمر دوره مباشرة في الفريق، فقد ذهب لأبي جهل في بيته فأخبره وأغاظه، وجاء للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول: يا رسول الله، ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟
فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «بلى، والذي نفسي بيده، إنكم على الحق وإن متم وإن حييتم»، فقال: ففيم الاختفاء؟ والذي بعثك بالحق لنخرجن، فخرج رسول الله والمسلمون في صفين، حمزة في صف وعمر في صف حتى دخلوا المسجد فأصابت قريش كآلة لم يصبهم مثلها.
احرص على وجود المميزين في فريقك.
@shlash2020



