العقل الراجح سمةٌ من سمات الحكماء، وليس هناك أفضل من أن يحيط كبير القوم، أو كابتن الفريق، أو قائد الكتيبة أو حتى كبير مهندسي المشاريع نفسه بعدد من أصحاب هذه العقول.. فهي لاسبيل لتحقيق النجاح المأمول والتفوق المستديم في المسروع مهما بلغ حجمه وكيفما كانت طبيعته .
التاريخ خير شاهد على أهمية وجود العقول الحكيمة التي تحسن التخطيط والتنفيذ والاشراف وتدقير وحسن ادارة الأمور .. ومنذ قديم الأزل سترى انه لم تقم حضارة مهما كانت طبيعتها ولم تتقدم من دون وجود هذا الفيلق المهم في بلاط سلاطينها وقادتها عبر الأزمنة .
دعوني هنا اعود من حيث بدأت هذه السطور .. إلى كوب القهوة الذي يرتبط دوما بالعقل والتفكير والتركيز وانه الكوب المفضل عند أصحاب الفكرة والأدب والعلم والمعرفة .. فحين يكون الكوب رمزاً للعقل، فما تملأ به كوبك لهو شيء عظيم، فانتقِ ما تملؤ به كوبك، وإن امتلاء كوبك ولم تكتفْ من العلم والثقافة، فاستبدل كوبك بكوب أكبر، وأوسعْ صاع مغرفتك لتنهل أكثر من بحور العلم والمعرفة والثقافة.
بينما يمثل السائل بداخل الكوب كمية المعلومات التي استقبلها عقلك، فانتقْ من زلال الماءٍ زمزماً تروي به ظمأ نفسك وروحك وفكرك، ومن المعلومات اخترْ أوثقها مصدراً وأجودها صياغةً وأصحها بناءً.
إثراء العقل والفكر بما تفيض به مصادر العلوم والرغبة في النهل من كل مصادر المعارف امر يلتقي مع طبيعة الناجحين، ولكن لنتذكر بأن عقلك أثمن ما تملك فلا تسلمه لأي مصدر من مصادر المعرفة دون أن تتعرف على المصدر أولاً، فالماء الأجاج لا يشربْ، ولا الماء الراكد بخيار أفضل منه، بل ابحث عن كنوز الآبار وارتوي منها ارتواءً حسناً، فما ذلك إلا من حسن صنيع الأمور.
وعندما تكتمل دائرة المعرفة بمكوناتها وعناصرها الأساسية، أدرْ دفة القيادة نحو القرار الصحيح، نعم اصنع قرارك بحنكة وحكمة. ثم اسمعْ صدى قرارك وأنصتْ إليه، وادرسْ نتائجه، فإن كان صائباً فامضِ في طريقك نحو الهدى والرشاد، وإلا فعدْ إلى الطريق الصحيح، ولا تحد عن صواب الطريق، وضيق نطاق انحرافك حتى تصل لهدفك الأسمى.
bshaleid@



