الشجاعة ليست صفة يولد بها الإنسان، بل هي قرار يتخذه في لحظة حاسمة، عندما يتحدى خوفه ويتقدم بخطى ثابتة أو حتى مترددة نحو المجهول. إنها ذاك الصوت الداخلي الذي يهمس لنا: "لست بحاجة إلى أن ترى كل الطريق، فقط ابدأ السير."
كم مرة وقفت أمام باب لم تجرؤ على فتحه؟ ربما كانت خلفه حياة أخرى تنتظرك، وربما كانت هناك نسخ أفضل منك، نسخ لا يمكن أن تولد إلا إذا خرجت من قوقعتك وتركت وراءك تلك الأسوار التي صنعتها من وهم الراحة.
المجهول ليس عدوًا، بل معلمًا يخبرنا أننا أكثر قدرة مما نظن، وأن الحياة تخبئ لنا من الجمال والفرص بقدر ما نجرؤ على السعي إليه.
في مواجهة المجهول، قد لا تكون الأقدام ثابتة، وقد يهتز القلب خوفًا من الفشل، لكن تلك الرعشة هي علامة على أنك حي، على أنك تسعى، على أنك تخوض مغامرة تستحقها روحك. كيف لنا أن نعرف من نحن إذا لم نجرؤ على اكتشاف أعماقنا؟ كيف لنا أن نجد النور إذا لم نخطُ وسط الظلام؟
الشجاعة ليست في أن تخلو من الخوف، بل في أن تحمل خوفك معك وتمضي. أن تهمس لنفسك في أصعب اللحظات: "هذا الطريق قد يكون موحشًا الآن، لكنه قد يحمل في نهايته حياة كنت أحلم بها."
كل خطوة نحو المجهول هي شهادة على شجاعتك، وكل تجربة جديدة هي فصل في حكايتك التي تُكتب بيديك. نحن لا نصبح أقوى من خلال ما نعرفه، بل من خلال ما نغامر به. الطرق الآمنة لا تصنع أبطالًا، لكن المجهول يصنعهم.
لا تخف من أن تترك المألوف وراءك. لا تخف من أن تسير في طريق لا ترى نهايته. ربما يكون المجهول بداية لأجمل الفصول في حياتك، وربما تكون تلك اللحظة التي قررت فيها مواجهة خوفك هي ذاتها اللحظة التي يُولد فيها حلمك الحقيقي.
فالمجهول ليس إلا قصيدة لم تُكتب بعد، وأنت الشاعر الذي يملك القلم.
@ABEERHK



