كان البعبع الصيني مخيفاً حينها ليس في أمريكا فحسب، بل في العالم.
اليوم، الخوف من الصين يتعاظم وهو لا يتعلق فقط بالقيمة السوقية لشركاتها فحسب بل أيضاً بالنفوذ، وفرص النجاح وفرص الغزو المستبقلية المحتملة ثقافياً واقتصادياً وأمنياً، «فالأغنى والأقوى هو من يملك البيانات وليس المال فحسب». هذا هو رأي صديقي حسين باهادي الخبير المتخصص في المنصات الرقمية، الذي أشعل نقاشي معه حول تداعيات حظر «تيك توك» في أمريكا فكرة هذا المقال.
صحيح أن الرئيس الأمريكي ترمب بدأ ولايته الجديدة بقرارات رئاسية مثيرة، وكان منها رفع الحظر عن «تيك توك»، إلا أنه رفع مؤقت لمزيد من المفاوضات. كما لا تزال تصريحاته ومواقفه متأرجحة بشأن تيك توك، ومتأجرحة بشأن تقييم مدى الخوف من تسرب بيانات المستخدمين الأمريكين، وترمب أحدههم، إلى الصين.
إن المخاوف الأمريكية تبدو منطقية، فبيانات 170 مليون أمريكي يستخدمون التطبيق الصيني رقم ضخم لا يمكن تجاوزه في حسابات الدول الكبرى المتنافسة في كل الميادين، بل إن التأثير الثقافي لتيك توك والصين بدا أنه ذهب أبعد لدى المستخدم الأمريكي، فتطبيق التواصل الاجتماعي الصيني الآخر «ريد نوت» - RedNote - مذل ملاذاً لمئات الآلاف من «لاجئي تيك توك» وهو مصطلح أطلق في أمريكا على المستخدمين الراغبين في مقاومة الحظر الأمريكي للتطبيق الصيني، إذ فر إلى «ريد نوت» حوالي 500 ألف مستخدم أمريكي قبل أيام فقط للاحتجاج على الحظر، بحسب نيويورك تايمز.
ورأيي أن أمريكا تخوض معركة خاسرة مع التطبيق الصيني، فالمستخدمون «اللاجئون» لا يعنيهم صراع السياسة والأمن القومي والبيانات ولا يهمهم إن كان «تيك توك» مملوك بواسطة حكومة الصين بالكامل أو مناصفة مع مستثمر أمريكي أو حتى مملكوكة بواسطة مستثمر من جزر الواق الواق، فهم سيتشبثون بمنصتهم المفضلة، وسيحتالون على الحظر، وأضعف الإيمان أنهم سيهاجرون إلى «ريد نوت» ومنصات أخرى، فضلاً عن أن الصين لن تفرط في اسثمارها الناجح الذي يمثّل نفوذاً ويدر ذهباً وبياناتاً لـ170 مليون مستخدم في أمريكا.
@woahmed1



