ويجدر التذكير في البداية بأن استخدام الطاقة النظيفة لم يعد أمرا ثانويا، أو من أجل التباهي بالأرقام في الندوات والمؤامرات العالمية! بل هو ضرورة ملحة اليوم، وللمستقبل القريب والبعيد. ولذلك، أكدت هيئة الأمم على أهمية هذه المسالة فذكرت: «إن العالم ليس بعد على المسار الصحيح لتحقيق الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة، الذي يهدف إلى ضمان حصول الجميع على طاقة حديثة وموثوقة ومستدامة وبأسعار معقولة بحلول عام 2030م».
ولأن هذه القضية تهم أكثرية الدول فقد تم في عام 2009م تأسيس «الوكالة الدولية للطاقة المتجددة»، وهي وكالة حكومية عالمية، من مهامه دعم البلدان في تحولاتها في مجال الطاقة، وأيضا توفير البيانات والتحليلات بشأن تقنية الطاقة النظيفة، والابتكارات الجديدة، والسياسات العامة، والتمويل والاستثمار.
ولعل البعض يتساءل، ما هي الطاقة النظيفة؟ ولماذا نحتاجها أصلا؟ وما هو دورنا في هذه القضية؟ وسأحاول أن أجاوب على هذه التساؤلات على عجل بما يسمح به المقام.
يمكن تعريف الطاقة النظيفة أو التي يسميها البعض «الطاقة المتجددة» هي التي تُنتج من مصادر طبيعية، وتتجدد بمعدل يفوق ما يتم استهلاكه، وفي المقابل لا تترك آثار سلبية على البيئة. ويوجد أنواع متعددة منها: الشمسية، الرياح، المياه، الحرارة الجوفية، الحيوية «مصادر عضوية»، الهيدروجينية، وغيرها. وأما عن السبب الرئيسي وراء التوجه خلف هذا النوعية من الطاقة، أنه يحمينا بإذن الله من التغيير المناخي الذي اجتاح العالم بشكل ملحوظ وغير مسبوق. وبالمناسبة، فإنه من العجيب والغريب، أن أمريكا قد انسحبت مؤخرا من «اتفاقية باريس للمناخ» والتي وقعت عليها معظم دول العالم؟!
والحقيقة أن الطاقة التقليدية التي نستخدمها اليوم تنتج غازات دفيئة كثاني أكسيد الكربون والميثان، والتي تتسبب في التغير المناخي، وآثار سلبية على التوازن البيئي. وللمعلومية، فقد سميت بالغازات الدفيئة لأنها تشكل غطاء حول الأرض كالغرفة الزجاجية، والذي يؤدي إلى حبس حرارة الشمس «الاحتباس الحراري»، بالتالي رفع درجات الحرارة داخل الغلاف الجوي للأرض.
وهناك أيضا أسباب أخرى تجعلنا نتجه إلى الطاقة النظيفة المتجددة، منها أن مصادرها متوفرة في كل مكان من حولنا، وهي أقل تكلفة، وتحافظ على صحة الجميع «هواء نقي غير ملوث»، وسوف تخلق فرص استثمارية، ووظائف جديدة، وهي أيضا أصبحت مجدية من الناحية الاقتصادية بسبب التطور التقني المتسارع.
وأما عن دورنا كأفراد في هذه المسألة، فيمكننا المساهمة عن طريق الوعي أولا، ثم الاهتمام بالمحافظ على البيئة، والترشيد في استخدام الكهرباء والمياه، واستخدام العوازل الحرارية والمائية، وشراء الآلات والمعدات والأجهزة الأكثر كفاءة، واستخدام الألواح الشمسية في منازلنا ومزارعنا ورحلتنا ما أمكننا ذلك، وتشجيع الآخرين وتثقيفهم على ضرورة وأهمية الطاقة النظيفة المتجددة حتى تصبح من البديهيات للمجتمعات.
الطاقة النظيفة المتجددة هي مسؤولية الدول والأفراد على حد سواء لأننا نعيش على كوكب واحد، وقد بلغ تعدادنا اليوم «8.2» مليار نسمة.
@abdullaghannam



