في هذا الزمان اختل الميزان و هدم البنيان وانقلب الإنسان على صواب أمسه ليغدو خطأ يومه، و العكس موجود ، و بات كل شيء مباح تحت مسمى الحرية الشخصية و أنت حر ما لم تضر، فغرقت وسائل التواصل بسيول من مشاهد ومقاطع مصورة تجرح العين و تدمي القلب، حيث نرى ذكورا يعلمون الفتيات كيف يضعن مساحيق التجميل، وكيف يعتنين ببشراتهن وشعورهن التي باتوا ينافسوهن في طولها ، بل أصبحنا نرى ذكورا يعلمون الإناث الرقص و التمايل بدلال و حرفية مستفزة لكل صاحب فطرة سليمة، و بالتالي انتشرت فكرة التنمر التي أصبحت كسيف المعز، الذي نلوح به لقطع فكر كل من ينتقد ظاهرة سيئة، أو يرفض تصرف أحد المشاهير من منعدمي الفكر والهدف في الحياة، إلا الوصول للترند، مع أنهم المبادرون بعرض سخافاتهم وحياتهم على الملأ، أما بالنسبة للإناث فحدث و لاحرج، إما نجد أنهن قررنا ملأ فراغ هؤلاء الذكور بأشكال مبهمة و تصرفات فظة، فالكثير منا شهد على عراك شوارع بينهن وكأنهن قطاع طرق و مرتزقة، أما البعض الآخر قررن ملأ فراغ الفئة الأولى بشكل يبعث على الغثيان، فقد رأين أن الأنوثة بالتعري، والسماجة الفجة تحت مسمى الدلع، على وسائل التواصل الاجتماعي وفي اللقاءات، و الضرب بعرض الحائط بكل القيم أو العادات أو دين، متناسيات أن جمال المرأة في حيائها و عفتها، فأصبح كل همهن أن يلاحقن ماهو شائع و رائج، فإن كان الشائع رقصة تبارين لإبراز مهاراتهن و إن كان الشائع لباس وطريقة وضع مساحيق تجميل تهافتن على الأسواق لشراء المطلوب، لتكون كل منهن الأبرع، فلم ننسى بعد (الترند الهندي)، و المضحك المبكي، أن حتى الحيوانات لم تسلم من تفاهة بعض البشر، فكلنا شهدنا جنون (ترند الغزالة) الذي لحقته آلاف الإناث.
أما المصيبة الأخرى التي وصل لها البعض هي السخرية من أقدس قيمة في الحياة وهي الأم، فكم نشهد في كل يوم من منشورات تسخر من أمهاتنا، وتنتقد تصرفاتهن بشكل بشع، لنصنع منهن مادة للسخرية و رسومات كاريكاتورية تسخر من تربيتهن وكلامهن و تصرفاتهن دون الالتفات إلى أفضالهن عليهم .
و أخيرا أود أن أنوه أنني إنما تكلمت في معرض حديثي عن ذكور لا يمتون للرجولة بصلة و أتمنى لهم الهداية، و إناث لا تربطهن بالمرأة العربية الأصيلة صلة وأدعو لهن بالهداية أيضا، و أتمنى أن يكون كل ما سبق مجرد ( ترند) صعب وعنيد يأخذ وقته وينتهي.
RatroutNahed@



