-غياب الأب.. أعباء الحياة أم فقدان التواصل
في خضم الحياة السريعة وانشغال الآباء بتأمين لقمة العيش غابت اللحظات التي تجمع الأبناء بآبائهم وأصبحت المشاعر الدافئة حلما بعيدا ولقاء الأب بابنه حدثا عابرا قد لا يتكرر إلا بعد أسابيع وربما أشهر، الأبناء ينتظرون تلك النظرة الحانية، الكلمة الصادقة، والحضن الذي يحمل الأمان والحنان، لكنهم غالبا لا يجدون سوى غياب طويل وصمت ثقيل.
الأب هو السند الذي يلجأ إليه الأبناء، هو الحصن الذي يحميهم من تقلبات الحياة، لكن أين هو الآن، الأب مشغول والأم منشغلة والأبناء ينتظرون ساعات بل أياما لرؤية آبائهم في انتظار لقاء قد لا يأتي. يشعر الطفل بالوحدة والحزن وكان وجوده لا يرى وكلماته لا تسمع، الأبناء لا يحتاجون هدايا فاخرة ولا ملابس باهظة، كل ما يريدونه هو اهتمام صادق، هو أن يشعروا أن وجودهم مهم وأن يجدوا أباً حاضرا بجسده وروحه لا بالاسم فقط.
-احتضنهم اليوم قبل أن يصبحوا ذكريات
صوت الأب الذي كان يوما ملجأ للأبناء أصبح الآن مجرد ذكرى وحضوره أصبح مشروطا بمواعيد العمل وأعباء الحياة في غيابه. يبحث الأبناء عن بديل عن كلمة طيبة عن شخص يسمعهم عن قلب يفهمهم، لكنهم لا يجدون سوى الفراغ. الابن الذي يكبر بعيدا عن أبيه يفتقد لأهم أسس الطمأنينة، يرى الأب كرمز غائب حاضر كشخص يعيش في عالم آخر لا يراه ولا يشعر به.
ختاماً.. أيها الأب إسأل نفسك متى آخر مره حضنت فيها ابنك.
إن ابنك ينتظرك، ينتظر أن تسمع له، أن تنظر في عينيه، أن تشعر بحزنه وأن تفرح بفرحه، لا تتركه يبحث عنك في ذكريات مضت. الأبناء يكبرون أسرع مما نتصور وكل لحظة تمر دون أن نكون جزءا من حياتهم، هي خسارة لا تعوض احتضن ابنك استمع له واجلس معه، لا تدع مشاغل الحياة تسرق منك أجمل ما في الوجود قبل أن تتحول هذه اللحظات إلى مجرد ذكريات لا تعود.
@alsyfean



