تهدف المبادرة إلى تحسين العلاقة التعاقدية بين العامل وصاحب العمل، وذلك من خلال التعديل على لوائح وأنظمة العمل للسماح بالتنقل الوظيفي للوافدين، وشهدنا قبل عدة سنوات نقلة نوعية في سوق العمل السعودي من خلال الإعلان عن مبادرة «تحسين العلاقة التعاقدية»، والتي ساهمت بشكل كبير في تحسين سمعة سوق العمل السعودي، وكان لها دور كبير في تنظيم العلاقة بين صاحب العمل والعامل الوافد.
بالعودة للسنوات ماقبل تطبيق مبادرة «تحسين العلاقة التعاقدية»، كان هناك خلل في سوق العمل فيما يخص تنظيم حركة انتقال العمالة الوافدة، وبعد تطبيق المبادرة بما يقارب العامين تبين لنا الأثر الإيجابي خلال تلك الفترة على كثير من مؤشرات سوق العمل، وفي الوقت الحالي تبين لنا الحاجة لعدة تحسينات عاجلة على المبادرة حتى نحقق المستهدف منها وفقاً لأفضل الممارسات التي تحمي جميع أطراف سوق العمل.
كوجهة نظر شخصية، أرى أن هناك تحديان يعيقان نجاح هذه المبادرة بالشكل الكامل، أول تلك التحديات هو عند انتهاء أو إنهاء العلاقة التعاقدية بين العامل الوافد وصاحب العمل، نجد أن صاحب العمل مُلزم بتحمل بعض الرسوم الخاصة بالعامل لفترة حتى يجد فرصة عمل أخرى، أو يتم عمل خروج نهائي له، وهذا الأمر لا يعتبر منطقياً في «عالم الأعمال»، ويتسبب في دخول أصحاب الأعمال في متاهات مع «مدققي الحسابات» عند مراجعة القوائم المالية للمنشآت، بالإضافة لزيادة التكاليف التشغيلية على أصحاب الأعمال دون وجود أي علاقة تربطهم مع العامل الوافد الذي انتهت علاقته مع صاحب العمل، ومن الأمثلة على ذلك «التأمين الطبي» وَ «رسوم الاشتراكات في التأمينات الاجتماعية».
التحدي الثاني؛ يضر بصاحب العمل بشكل أكبر، وغالباً مايكون «مستقصداً» من بعض العمالة الوافدة، حيث يتحمل صاحب العمل تكاليفاً مادية وإلتزامات بسبب حالات خارجة عن ارادته، وتتعلق بشكل أصيل بتصرف يجب على العامل تحمل تبعاته، ويُدخل صاحب العمل في دوامة بعد انتهاء علاقة العمل بينه وبين العامل الوافد وحتى أثناء سيران فترة العقد، حيث يبقى العامل مُعلقاً في سجلات صاحب العمل، فعلى سبيل المثال عند قيام بعض العمالة الوافدة بارتكاب مخالفات مرورية ولا يتم سدادها حتى لا يتمكن صاحب العمل من إجراء «خروج نهائي للعامل» خلال فترة معينة حتى يتم سداد تلك المخالفات، ولا يتمكن صاحب العمل من تجديد اقامة العامل بسبب ذلك، وإضافة لذلك هناك حالات مشابهة كإضافة أو فصل التابع للوافد وعدم تحديث أو تجديد جواز السفر، بالإضافة لتجديد بعض العضويات مع جهات أخرى.
حتى ننجح في تطبيق مثالي لتحسين العلاقة التعاقدية بين العامل وصاحب العمل، وإيجاد حلول مثالية وعاجلة لتلك التحديات، من المهم مراجعة بعض اللوائح والأنظمة المتعلقة في تنظيم العلاقة بين العامل الوافد وصاحب العمل، وأرى أن تُشكل لجنة مشتركة بقيادة وزارة الداخلية لإدارة هذا الملف بالمشاركة مع عدة جهات من الجهات ذات العلاقة.
ختاماً؛ من مبداُ «المرونة» في مراجعة الأنظمة بشكل مستمر، أنا على ثقة بأن الجهات الحكومية بشكل عام تعمل بإستمرار على تحسين مبادرة «تحسين العلاقة التعاقدية»، حتى لا يتم استغلالها بطريقة سلبية من بعض العمالة الوافدة دون أي احترام لأنظمة العمل في المملكة، ومن قربي لسوق العمل أرى أن تلك التحديات من المهم ايجاد حلول عاجلة لها حماية لجميع أطراف سوق العمل.
@Khaled_Bn_Moh



