المتأمل في طبيعة البيوت وأهلها يجد اللئيم الذي إن أكرمته تمرد والكريم الذي تملكه بإحسانك وسواء كانت خادمة أو ربة بيت فكلاهما يحملان إما صفة اللؤم أو الكرم، فمن الخادمات من يدفعها إحسان أهل البيت إلى العمل لسنوات ممتدة لتصبح جزءا من العائلة، ومن السيدات من يدفعها إحسان الخادمة إلى إكرامها بشتى السبل الممكنة.
أفكر في هذا الكائن البشري وكيف تقوى بل ترضى بهذا العمل المرهق، تخيلت نفسي خادمة ! فوجدت نفسي أصحو الساعة السادسة وأنا أسابق عقارب الساعة لأنتهي قبل أن تقوم سيدتي والتي ستغضب إن لم أنتهي من التنظيف وغسيل الملابس قبل نهوضها تنفست الصعداء مع آخر غرفة نظفتها في الطابق العلوي لأنطلق للأسفل وأعد إفطار ربة المنزل التي وجدت قليل من الغبار على الطاولة فوبختني عليه وأقسمت أن تعاقبني إذا كررت ذلك أردت أن أخبرها أن الغبار كان تحت الكتاب الذي أقسم ابنها إن حركته سيعاقبني! بكيت كثيرا دون أن يهتم بي أحد وليس لدي جوال أكلم أبنائي الذين اشتقتهم، فربة المنزل عاقبتني بأخذه وليس مسموحا لي أن أطل من النافذة أو أحدث خادمة الجيران حتى لاتفسدني ! بالرغم من أن صديقة سيدتي دائما تأتي تلقي عليها رسائل مليئة بالنميمة والمكر.. جاءت الساعة الثانية عشر مساءا وضعت جسمي المرهق على فراشه المثقل بالألم والتعب والشوق لأبدأ يوم جديد لا يختلف عن سابقه !!
صحوت من هذا الكابوس المخيف وحمدت الله - عز وجل - أن لم أكن خادمة عند من لا تقدر حقوقها وتحفظ كرامتها، واستنتجت من كل ما سبق ضرورة إلتزام أرباب البيوت بالحصول على دورة تهيئة للتعامل مع الخدم متضمنة حقوقهن وواجباتهن والتأكيد على بشريتهن ! وصدق المصطفى الكريم حين قال «إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم».
@ghannia



