اللي يتيه الليل يرجي النهارا
واللي يتيه القايلة من يقديه؟
وأعتقد أن عدداً من الأفراد والمؤسسات في عالمنا اليوم يعيشون في «تيه القايلة» مع كون الشمس في أشد ساعات وضوحها، فهناك أفراد يعيشون في ضوء إدراك أهمية وجود الأهداف في الحياة، وهناك مؤسسات تمتلك خططاً استراتيجية على مستوى عال من الوضوح والتميز في الرؤية والرسالة والقيم، ولكن إذا أتيت إلى أهداف هؤلاء الأفراد وهذه المؤسسات وجدتها تعاني من التيه، وبالتالي يسيرون بطريق كل البعد عن الغايات التي وضعوا من أجلها أهدافهم.
وبالتالي يعاني هؤلاء الأفراد والمؤسسات من ضياع الوقت والجهد والمال واليأس والتشاؤم بل وقد يغبط الذي يعيش في ظلمات الليل.
نحتاج إلى أن نتعب على أهدافنا، وإن كنا لا نستطيع رسمها نبحث عمن يساعدنا بعد أن يفهم واقعنا، كي ننطلق باسم الله مجرانا ومرسانا.
فالهدف لابد أن يكون واقعياً، وبالتالي فرفع سقف الطموحات البعيدة كل البعد عن واقع صاحب الهدف، والواقع من حوله، ستجعله يعيش التيه، فليست أهداف الآخرين يجب أن تكون بالضرورة أهدافي، وليس كل طموح مناسب، ولا كل من لم يساعدك في أهدافك غير الواقعية عدواً للنجاح.
ولابد أن يكون الهدف واضحاً ومحدداً، فالغموض والعموميات تجعل صاحبها يعيش في التيه لسنوات، وكم من شخص مرت عليه الأعوام وهو لا يدري أين هو؟ ولا أين يسير؟ وكم من مؤسسة كان مصيرها الإغلاق والإفلاس.
أيضاً لابد أن يكون الهدف مشروعاً، وفق الشرع والنظام، ولذلك فتعظيم الهدف المادي مخيف لأنه قد يوقع في التيه الحقيقي، وكم من شخص قفز عتبات السلم وسلم عقله للآخرين فأوقعوه في الفساد، وكم من مؤسسة غرتها الأرباح السريعة ففقدت سمعتها إلى الأبد.
ومع بيت مويضي البرازية رحمها الله لابد أن يكون الهدف قابلاً للقياس، يمكن قياس التقدم من خلاله، وذلك بتحويله إلى لغة الأرقام التي لا تكذب ولا تجامل، وأيضاً ضرورة المرونة حتى لا يتكسر الهدف عند أول تحدي وما أكثر التحديات، ومن الأهداف ما يمكن تغييره، ولكن ليست كلها، ولابد أن تكون محددة بوقت حتى لا يذهب العمر بلا تقدم يذكر.
ورحم الله مويضي البرازية، فقد سبقت زمنها.
@shlash2020



