- شاهدت جل شدا هبة ماء مطر جبل شدا نفسه، جبل أبوي يجود على أهل بيته بما يهطل عليه من ماء كرزق، يعزز الحياة بهجة، ونشاطا، وتفاعلا إيجابيا، إن احتجب عنه المطر، تجد أهله في هجرة إلى أماكن أخرى بعيدة، هكذا هو الحال عبر الأزمان.
- في زياراتي المتكررة لم أتوقع أن يبحر جبل شدا بفكري في متاهات أسراره بحثا، وتنقيبا، وملاحظة، وتحليلا، واستنتاجا. ترى عجائب قدرة الله حتى في إنسانه الذي مضى، حيرة العقل تتعاظم أمام مشاهد تراها قصائد أسرار منثورة، الغموض يجعل قراءتها سهلة كل على مستوى ومنهج حياته، تستمتع وتستلهم، وتخرج من الجبل وأنت تحمل حيرة ندرة الإجابات التي تطفو، فتسود الدهشة، يطغى صمتها أمام مشاهد جلاميد صخوره العملاقة، المتناثرة على سفحه، بين نقطتي ارتفاع تبدأ من 1000 متر فوق سطح البحر، وتنتهي عند ارتفاع 1670 متر، هكذا سجلت هذه المعلومة بحثا عن نفسي مع زحمة المشاهد أمامي، الفرق بين الارتفاعين شكل شريطا يحمل الأسرار والعجائب، والتساؤلات، والتفكير، وزوابع علامات الاستفهام للاستلهام.
- جلاميد الصخور تعادل مساحة بيت بأكثر من 1000 متر مربع لبعضها، وبحجم بيت بارتفاع ثلاثة أدوار وأكثر. رابضة في صمت تاريخي على سفح الجبل الصخري، ترتكز على نتوءات من جسمها. تقترب، فتجدها كالطنجرة المقلوبة، داخلها تجويف هائل المساحة، بارتفاع يزيد في بعضها عن الأربعة أمتار. يقولون عنها تجاويف طبيعية.
- في قراءتي أبحرت بنفسي إلى عالم أكثر مسؤولية، وجرأة، وإلهام، جاء شخصي إيحاء بأن هذه التجاويف كانت بفعل فاعل. فراغ نحتته أقواما لتتخذه سكنا يأوي ويحمي، توصلت إلى شيء لم يأت به الأولين حتى من أهل جبل شدا، وجدت التجاويف تنضح بالكثير من معالم الأسرار ومؤشراتها، وقفت أمام عجائب جبل شدا الأخرى. تعاظمت قناعتي بأن هذه التجاويف العملاقة ما هي إلا نحت بالمطارق والأزاميل، وسواعد خارقة تعي ما تفعل، لقوم اتخذوا هذه التجاويف بيوتا تعزز استدامة البقاء.
- هذه الجلاميد الصخرية العملاقة طبيعية التكوين الخارجي، لكن تجويفها الداخلي ليس طبيعيا، هكذا تقول المؤشرات التي أحصد، وجدتها كنزا تاريخيا لم يذكره أحد من قبل، كان وما زال جبل شدا عصي على الفهم، هذه الجلاميد الصخرية المجوفة كنز وطني، وتراث انساني. لماذا يغيب عن ساحة الاستثمار؟ بحاجة لحماية واهتمام، وترويج سياحي فريد في العالم بأسره.
- وجدت البعض من سكان جبل شدا يدمر بعض هذه الجلاميد المجوفة، غابت أهميتها وقيمتها، بعضهم حولها إلى «نُزُل» مشوهة، لاستقبل السياح والزوار، ويأتي السؤال: إلى متى ستظل الاجتهادات في ظل الاهمال تتحكم في جيل شدا.. الكنز الوطني.. بكل ما يحمل؟ ويستمر الحديث.
@DrAlghamdiMH



