تستغرب تعامل البعض مع الناجحين، إنهم يتعاملون معهم بنزق وضيق صدر وعجرفة، مع أن حق الناجح التقدير والاحترام، وبودك أن تسأل هؤلاء بصدق: ما الذي يغضبك من الناجح؟! ولماذا تتعامل معه هذا التعامل؟
ولكن قبل أن نسمع الجواب نحتاج تعريف الناجح، فليس كل ناجح ناجحاً حتى ولو ادعى ذلك؟
الناجح هو من يقدم ما يرفع رأسه واسم عائلته ووطنه، ويشرفه دنيوياً وأخروياً، وبالتالي فهو مستحق للتقدير على مستوى العائلة والمجتمع، لأنه يرفع رؤوسهم مع راسه، وحق للقريب أن يفخر بقريبه الناجح.
أما من لا ينطبق عليه هذا التعريف فلا يمكن تسميته ناجحاً حتى ولو ملك المتابعين وطبّل له قليلو الإدراك وضعيفو التقييم.
هذا الناجح الذي يرفع الرأس لماذا نتعامل معه بحساسية؟!
إن رأيناه لم نحتفِ به ولم ننزله المنزلة التي ننزلها من هو دونه، يقول القائل: حتى لا يكبر رأسه! وأقول: مثل هذا الأفضل أن يكبر رأسه حتى يقدم المزيد من النجاحات، وحتى تقتدي به الرؤوس الأخرى، ولن يتقدم مجتمع لا يقدّر ناجحيه.
أيضاً من التعاملات المستغربة مع الناجح، تداول خطئه والبعض كأنه فرح بهذا الخطأ، لماذا؟ هل هو الحسد؟ قد يكون! هل لنريح أنفسنا بأن حتى الناجح له أخطاؤه، قد يكون أيضاً! ولكن هذا أمر معلوم ولا يحتاج إثبات فلكل إنسان أخطاؤه، ومن ظن أنه لا يوجد على هذه الأرض مخطئ فليراجع عقله، ولكن الناجح لا يستحق أن نفرح بخطئه، وقد قال عبد الله بن المبارك رحمه الله: إذا غلبت محاسن الرجل على مساوئه لم تُذكر المساوئ، وإذا غلبت المساوئ على المحاسن لم تُذكر المحاسن.
أيضاً يجب أن ننشغل بعيوبنا نحن أكثر من انشغالنا بعيوب الآخرين، فضلاً عن الناجحين، وقد قيل: إذا رأيتم الرجل موكلًا بعيوب الناس، ناسيًا لعيبه، فاعلموا أنه قد مُكر به، وروي عن بعض السلف قوله: «أدركت قومًا لم يكن لهم عيوب، فذكروا عيوب الناس فذكر الناس لهم عيوبًا، وأدركت قومًا كانت لهم عيوب، فكفوا عن عيوب الناس، فنُسيت عيوبهم».
يجب أن يعيد النظر كثيراً منا في تعاملهم مع الناجحين، وذلك بالحفاوة بنجاحاتهم ودعمهم، فالمجتمع -وعلى رأسهم أولادنا- بحاجة إليهم، فإن لم يكن فلنمسك ألسنتنا عنهم، ليس من أجلهم بل من أجلنا.



