@Khaled_Bn_Moh
- قضية البطالة تعتبر قضية تكاملية وليست فردية تتحملها جهة واحدة فقط، والعمل على فصلها «قطاعياً ومناطقياً» يعتبر التوجه والخيار الأنسب للتعامل مع سوق العمل، ولذلك نجد أن برنامج التوطين القطاعي بالاضافة لبرنامج التوطين المناطقي يعتبران من أهم الاستراتيجيات التي تعمل عليها وزارة الموارد البشرية لتحسين مؤشرات سوق العمل.
- في هذا المقال سأتطرق لأهمية برنامج التوطين المناطقي، حيث يساعد برنامج التوطين في المناطق الادارية على إعداد الخطط وآليات التنفيذ المتعلقة بتوطين المهن في القطاعات والأنشطة الاقتصادية وذلك بالتركيز على ممكنات كل منطقة، بالإضافة لايجاد الحلول لكل التحديات التي تواجه سوق العمل وجميع أطرافه بالمنطقة، وهذا التوجه كان له الأثر الكبير في تحسين العديد من المؤشرات الاقتصادية مناطقياً، وساهم في زيادة المنافسة بين مناطق المملكة لتحسين مؤشرات سوق العمل فيها.
- في أكثر من مقال ذكرت بأن «المناطق أدرى بتوطين وظائفها»، وذلك يعود لعدة اعتبارات منها موارد المنطقة وطبيعة منشآت القطاع الخاص فيها، بالإضافة لاختلاف الثقافات وإحصائيات المتعطلين في كل منطقة، وأيضاً لاختلاف مخرجات التعليم فيها ومستويات مهاراتهم، ولذلك كلما كان هناك تفكيك وفصل للحلول «مناطقياً» سنضمن تحقيق مستهدفات سوق العمل بشكل عام على مستوى المملكة.
- وفقاً لآخر الاحصاءات الخاصة بسوق العمل والمتعلقة بالمناطق الإدارية، نجد أن بطالة السعوديين في مناطق الشرقية والرياض ونجران سجلت أقل من المعدل العام لبطالة السعوديين «الشرقية 6.4% ، الرياض 6.6% ، نجران 6.7%»، ونجد أن المنطقة الشرقية تصدرت المناطق كأعلى نسب التوطين بين مناطق المملكة الادارية للربع الثاني من هذا العام بنسبة توطين بلغت 27%، ويليها منطقة مكة المكرمة بنسبة توطين بلغت 24% ثم منطقتي الرياض والمدينة المنورة بنسبة توطين بلغت 21%..
- عوامل عديدة ساهمت في تميز تلك المناطق فيما يخص مؤشرات سوق العمل، من أهمها المتابعة القريبة من إمارات تلك المناطق لكل ما يتعلق بالتحديات التي تواجه أسواق العمل بالمنطقة، بالاضافة للجان التوطين في إمارات تلك المناطق والاهتمام بجميع أطراف سوق العمل من خلال التنسيق مع الجهات ذات العلاقة، وكوجهة نظر شخصية أرى أن كلما كانت المرونة في الصلاحيات متواجدة سنجد تحسن أكبر في تلك المؤشرات، وسنجد سيطرة أكبر على معدلات البطالة والتوطين مناطقياً.
- عند الإعلان عن أي إحصاءات حديثة عن سوق العمل، نجد المنطقة الشرقية بشكل مستمر في قائمة أقل معدلات البطالة وأعلى معدلات التوطين مناطقياً، ومن خلال زيارتي لمعرض التوظيف الذي نظمته «غرفة الشرقية» الاسبوع الماضي، سُررت بكمية الفرص الوظيفية المتاحة للسعوديين «ذكوراً وإناثاً»، وبإهتمام الشركات المشاركة في المعرض في تهيئة السعوديين لسوق العمل من خلال برامج التدرج الوظيفي والتدريب على رأس العمل، وما رأيته شخصياً من خلال أيام المعرض يعكس ثقة شركات المنطقة في الموظف السعودي وبشكل أكبر من السابق، وأيضاً يعكس مدى قدرة الموظف السعودي على أداء مهامه الوظيفية بنجاح وتميز.
* ختاماً؛ المنطقة الشرقية غنية بثرواتها، ومن أهم تلك الثروات هي الثروة البشرية التي لا يوازيها أي ثروة، وتتميز تلك الثروة بالمنطقة بمستوى مهارات يدل على قوة مخرجات التعليم فيها، فهنيئاً للمنطقة هذا التميز.



