@Khaled_Bn_Moh
- حتى بداية عام 2021م كان هناك خلل في سوق العمل فيما يخص تنظيم حركة انتقال العمالة الوافدة، واستكمالاً لجهود وزارة الموارد البشرية لتطوير سوق العمل ورفع جاذبيته بما يتواكب مع ما تشهده المملكة من تطور اقتصادي، تم تطبيق مبادرة «تحسين العلاقة التعاقدية»، وفي هذا المقال سأتطرق عن حال سوق العمل من تطبيق تلك المبادرة.
- بعد أكثر من عامين على تطبيق مبادرة «تحسين العلاقة التعاقدية»، والتي تعتبر من أهم الإصلاحات في سوق العمل، وتستهدف الاعتماد على عقود العمل الموثقة كبديل عن ما يُعرف بنظام الكفيل، تبين لنا الأثر الإيجابي خلال تلك الفترة على كثير من مؤشرات سوق العمل، وأيضاً تبين لنا الحاجة لعدة تحسينات على المبادرة حتى نحقق المستهدف منها وفقاً لأفضل الممارسات التي تحمي جميع أطراف سوق العمل.
- عقود العمل علاقة منفعة بين «صاحب العمل والعامل»، ويُبرم العقد لمدة معينة أو لإنجاز عمل معين، وهذا الأساس في علاقة العمل، وخلال تلك الفترة يتحمل صاحب العمل تكاليف واضحة للرسوم التي ينبغي دفعها لتكون تلك العلاقة نظامية وفقاً لنظام العمل، ومنذ تطبيق مبادرة تحسين العلاقة التعاقدية نجد أن مجموعة ليست بالقليلة «عدداً» من العمالة الوافدة استغلت بعض الثغرات في المبادرة مما أضر في أصحاب الأعمال، ولذلك من المهم إيجاد تحسينات عاجلة على المبادرة حتى يتم حماية جميع الأطراف.
- عند انتهاء أو إنهاء العلاقة التعاقدية بين العامل الوافد وصاحب العمل، نجد أن صاحب العمل مُلزم بتحمل بعض الرسوم الخاصة بالعامل لفترة حتى يجد فرصة عمل أخرى داخل المملكة أو يتم عمل خروج نهائي له، وهذا الأمر لا يعتبر منطقياً، ويتسبب في دخول أصحاب الأعمال في متاهات مع «مدققي الحسابات» عند مراجعة القوائم المالية، بالإضافة لزيادة التكاليف التشغيلية على أصحاب الأعمال دون وجود أي علاقة تربطهم مع العامل الوافد الذي انتهت علاقته مع صاحب العمل، ومن الأمثلة على ذلك «التأمين الطبي» وَ «رسوم الاشتراكات في التأمينات الاجتماعية».
- عندما يجد العامل الوافد فرصة وظيفية أخرى بالرغم من سريان عقده الموثق، يتجه للتغيب عن العمل لمدة أكثر من 15 يوماً متصلة حتى يتم تطبيق المادة 80 من نظام العمل، ويُشترط على صاحب العمل لرفع بلاغ «انقطاع عن العمل» أن تكون رخصة عمل العامل لا تقل مدتها عن 60 يوماً، وفي حال انقطاع العامل عن العمل ومتبق في رخصة العمل فترة أقل من 60 يوماً لا يتم قبول الطلب، وعلى صاحب العمل تجديد رخصة العمل لمدة 3 أشهر كحد أدنى، مما يعني دفع صاحب العامل تكاليف إضافية دون الاستفادة من خدمات العامل حتى يحمي نفسه.
- الأمر الأكثر غرابة، هو قيام بعض العمالة الوافدة بارتكاب مخالفات مرورية ولا يتم سدادها حتى لا يتمكن صاحب العمل من إجراء «خروج نهائي للعامل» خلال فترة معينة حتى يتم سداد تلك المخالفات، وهذا السلوك يستخدمه بعض العمالة الوافدة لإطالة مدة البحث عن صاحب عمل جديد.
- للسيطرة على تلك التجاوزات، اقترح فرض رسوم شهرية يتحملها «العامل الوافد» عند انتهاء أو إنهاء عقده مع صاحب العمل، ويتم دفع تلك الرسوم لصندوق مخصص مقابل تأمين تذكرة السفر للعامل وتحمل التأمين الطبي الخاص به بالإضافة لتكاليف رخصة العمل والإقامة خلال تلك الفترة، ومن المهم أن لا تتجاوز تلك الفترة 60 يوماً حتى لا يتم استغلالها بطريقة سلبية.
- أنا على ثقة بأن مسؤولي وزارة الموارد البشرية يعملون بشكل مستمر على تحسين مبادرة «تحسين العلاقة التعاقدية»، حتى لا يتم استغلالها بطريقة بشعة من بعض العمالة الوافدة دون أي احترام لأنظمة العمل في المملكة.


