- حسب علمي المتواضع لا أعلم السبب، لماذا نشعر بارتياح نحو أناس، وعدمه عند آخرين دون أن تكون هناك مواقف على أرض الواقع تدعم مشاعرنا، ويبدو أن هذه حالة شائعة بين الناس، وقد تتفاوت الأفعال وردودها، ولم يتوقف الأمر على مجرد مشاعر وأحاسيس نكبتها أو نحتفظ بها دون أن تكون هناك ردود أفعال، ويتطور الحال إلى تجييش الأهل والأقارب والأصحاب في ذم مَن لا نرتاح لهم أو المبالغة في مديح من استلطفناه.
- أذكر لكم موقفًا شخصيًّا، كيف بدّل كُرهي لذلك الشخص إلى محبة وصداقة، كنت أحاول أن أتجنّبه كلما تقابلنا مصادفة، المهم مرّت الأيام، وذات يوم وبحكم العمل، وجدتُ نفسي معه في نفس السيارة متجهين إلى العضيلية، منطقة تابعة لأرامكو السعودية، تقع جنوب الظهران، وتبعد عنها ما يقارب 180 كم، انطلقنا، وكان الصمت سيد الموقف، كسرت ذلك الهدوء بالمكاشفة والفضفضة؛ لأن المشوار طويل، ولابد من التحدث بصراحة، قلت: أبو أحمد، قال (سم)، ولا أدري هل كان يقصد سم- بمعنى تفضل أو الثانية!
المهم قلت: تصدّق لو خُيِّرت هذا الصباح أن أركب مع إبليس أو الركوب معك بنفس المركبة لاخترت مرافقة إبليس!
التفت والدهشة على محيّاه، وقال: «عليّ الطلاق بالثلاث إنه شعور متبادل» وهذا بيت القصيد، فعندما ترتاح لشخص أو تكرهه، ثق ثقة تامة بأن الشعور متبادل، والدليل ما قاله أبو أحمد!
سبحان الله، بعد تلك المصارحة تحوَّل الصمت إلى نقاش ودّي غلبت عليه الصراحة، وما زلتُ أذكر تلك اللحظات رغم مرور عشرات السنين، فكان السؤال التالي مدخل النقاش: «لماذا لم نتقبّل بعضًا؟» لم نجد جوابًا، ولم يتذكر كل منا موقفًا معينًا، إنها مجرد أحاسيس عبارة عن مشاعر بنيناها على أوهام، وربما نتيجة تصرّف عابر غير مقصود جعلنا نبني أسوارًا من القطيعة والحرمان.
- وهنا رسالة إلى كل مَن في قلبه شيء من البُغض أو الكراهية على أحد لمجرد الشكل، أو اللون، أو القبيلة أو المنطقة أو الجنسية أو العرق، بألا يتمادى في الانسياق وراء مثل هذه الأحاسيس، ومَن يتقدم خطوة إيجابية نحو التقارب يدوس فيها على مشاعر وهمية سوف يجد مَن يبغضه يتقدم نحوه خطوات أسرع، ولا ننسى أن نُسقط ما سبق من مشاعر على العالم الافتراضي من أعضاء مجموعات الـ(واتس آب) المتعددة والمتنوعة، فهناك مجموعة أهل وأقارب، ومجموعة زملاء عمل، وهناك مجموعات ديوانيات، وغيرها من المجموعات، وبين العدد الكبير من أعضاء هذه المجموعات هناك عدد مَن نراهم (غثيثين)، ومن تراه غثيثًا في أي مجموعة غالبًا تراه ويراك كذلك، وسلامتك.
Saleh_hunaitem@



