في الاقتصاد يقال إن وكالات الدعاية والإعلان هي أصدق من يخبرك عن حالة السوق ومستقبل الاستثمار، إذ تحجم الشركات عن الإنفاق الإعلاني والتسويقي إذا ما كانت قلقة بشأن التوقعات على المدى القريب، وعلى العكس تنفق بسخاء إذا كانت متفائلة.
ربما يعكس هذا سبب تراجع أرباح WPP وهي أكبر شركة إعلانية في العالم خلال النصف الأول من العام الجاري 2023 خصوصا مع تباطؤ الإنفاق على التكنولوجيا خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية مما أدى إلى انخفاض أداء مئات الوكالات الإبداعية Creative Agency، ووكالات العلاقات العامة PR Agency والأبحاث التسويقية Marketing Research والإعلانات التي تملكها الشركة ولم يشفع لها النمو في سوق المملكة المتحدة، بنسبة 9 في المائة في الربع الثاني ولا النمو في السوق الصيني.
وعلى الرغم من تراجع الأرباح لأكثر من 50% لتصل إلى 204 ملايين جنيه إسترليني، مقارنة بـ 419 مليونا في النصف الأول من عام 2022، إلا أن الرئيس التنفيذي لشركة WPP «مارك ريد» بدا متفائلا على المدى البعيد في تصريحات صحافية ليس بسبب مؤشرات التعافي في شركات التكنولوجيا كمحرك رئيس للسوق فحسب، بل لأن قطاع وكالات الدعاية والإعلان والتسويق والعمل الابداعي يبدو واعدا في اعتماده المتزايد على الذكاء الاصطناعي. فجانب تزايد الشراكات في القطاع مع كبار اللاعبين في التقنية بما في ذلك Adobe وGoogle وIBM وMicrosoft وNvidia وOpenAI الذين يقدمون أعمالا مدعومة بالذكاء الاصطناعي لشركات عالمية شهيرة، فإن WPP أخذت خطوة إضافية بالاستحواذ على شركة Satalia المتخصصة في الذكاء الاصطناعي في العام 2012.
عبر العصور ظلت الوكالات الإبداعية تعتمد على الإبداع البشري في خلق الأفكار وتجسيدها في مواد تسويقية، فهل يمكن أن يشكل الذكاء الاصطناعي تهديدا للعمل الإبداعي، أم فرصة هائلة كما تنظر إليه شركات الدعاية والإعلان العالمية في هذه المرحلة.



