أعود اليوم من جديد.. تحركني الكلمة.. ويدفعني الصدق..
ويطير بي الشجن.. لأسافر بكم.. وكم أحب السفر..
ولكن أجمل وجهاتي.. كما تعرفون.. داخل نفسي..
أتلمّس أماكن.. لا أمل منها.. وأود لو أبقى فيها طويلا..
عرفت الكثير من مدن العالم.. وكنت كلما زرت إحداها..
وفتنّي جمالها.. عُدت إلى نفسي أتأمّلها.. أغوص في عزلة..
هي الأجمل.. منذ أن عرفت الدنيا.. ووجدتني أصدح كابن تيمية:
ما يصنع المترفون بي؟!..
إن جنتي وبستاني في صدري.. أينما رُحت كلماتي معي..
لا تفارقني.. إن خلوتي سلوة.. وقتلي إهدار كلماتي..
بها أعيش.. وبدونها تفقد الحياة معناها.. ويحل الملل..
يسكن كل ملذات الدنيا.. ويعبث بي الهرم.. فأصبح كخيال المآتة..
أرهب الأحياء ببؤس.. وأنا خامد.. تحرّكني الريح..
ولكن لا حياة لكتلة من قش! هذا المصير لا ترضاه نفسي..
فيا أيتها الكلمات الحبيبة.. ألا تشتاقين إلي؟!..
وقد دللتك كثيرا.. وسافرت معك.. إلى النجوم..
وصافحنا القمر.. ها قد عدت.. بعد أن أصابني الوجد..
فارتدي فستان فرحك.. وجددي الذكرى..
فكم أنا مشتاق.. لألثم ثغر الندى..
في طلتك.. وأغطي وجهي..
بثورة شعرك.. وأشم عطرك..
وأحكي لك.. عن لوعتي..
لفراقك.. معك.. أحلق بعيدا.. نحو عوالم..
من الدهشة.. تسكنها البهجة..
وأرتقي بك سيدتي.. فأبلغ أعلى..
مراتب الحكمة.. وتغمرني اللذة..
فلا أحفل.. بمن راح وجاء.. أظل أحيا سعيدا..
بأحلى لقاء.. أبدا.. لن أقول: وداعا..
بل سأردد.. ما قاله الأعشى:
وهل تطيق وداعا..
أيها الرجل؟


