ليس هنالك اقتصاد حيوي في العالم يخلق فرصا استثمارية واعدة، ويزيد من فرص عدالة المنافسة، إلا وهو يقف بكل صرامة وقوّة أمام التستر التجاري... لأنه وبكل اختصار يعد التستر التجاري عدواً حقيقياً للاقتصاد، كما أنه يعيق في الوقت ذاته من فرص نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ويتسبب في تعزيز معدلات هدر الفرص الحقيقية والواعدة في تنمية المحتوى المحلي.
كما أن التستر التجاري يعتبر في الوقت ذاته عائقا حقيقيا لعدالة المنافسة، كما أنه يحرم الاقتصاد الوطني من فرص نمو إضافية مستحقة، حيث يساهم هذا الداء الخفي في فقدان مئات المليارات من الريالات؛ كان من الممكن أن تساهم بشكل إيجابي وحيوي في دعم نمو مختلف القطاعات الاقتصادية، وزيادة فرص نجاح قطاع الأعمال، ورفع قدراته التشغيلية والتجارية.
وفي هذا الخصوص؛ نفذ البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري (6,451) زيارة تفتيشية لمكافحة التستر بمختلف مناطق المملكة، خلال الفترة 9 يونيو - 6 يوليو 2023، فيما استهدفت الزيارات التحقق من امتثال المنشآت التجارية بقواعد السوق المعتمدة، وضبط جرائم ومخالفات نظام مكافحة التستر، وذلك استناداً على الدلالات ومؤشرات الاشتباه بالتستر لضبط المخالفين.
وشملت الزيارات التفتيشية أنشطة بيع المواد الغذائية والأغذية والمشروبات والمقاولات وصالونات الحلاقة الرجالية وقطع غيار السيارات وغيرها، وتم تحرير مخالفات فورية وضبط حالات اشتباه بالتستر وإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة للتحقق وتطبيق العقوبات النظامية بحقهم في حال ثبوتها، حيث تصل عقوبات نظام مكافحة التستر إلى السجن لمدة تصل إلى خمس سنوات، وغرامة مالية تصل إلى خمسة ملايين ريال، وحجز ومصادرة الأموال غير المشروعة بعد صدور أحكام قضائية نهائية ضد المتورطين، إضافة إلى العقوبات التبعية المقررة نظاماً وهي: إغلاق المنشأة، وتصفية النشاط، وشطب السجل التجاري، والمنع من مزاولة النشاط التجاري، واستيفاء الزكاة والرسوم والضرائب، والتشهير، وإبعاد المتستر عليهم عن المملكة، وعدم السماح لهم بالعودة إليها للعمل.
هكذا جهود تسهم بشكل حيوي في مكافحة التستر التجاري والحد منه، كما أنها في الوقت ذاته تخلق فرصا أكبر لمساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي، بما يسهم في نهاية المطاف في تحقيق مستهدفات رؤية 2030؛ هذه الرؤية الوطنية الطموحة، التي تستهدف تنويع الاقتصاد وخلق فرص أكبر للاستثمار والنمو والنجاح.
ومما لا شك فيه أن خلق بيئة استثمارية جاذبة وصحية، من خلال رفع مستوى عدالة المنافسة، وفتح فرص أكبر أمام شباب وروّاد الأعمال للدخول في العمل التجاري، الذي يطمحون إليه، بالإضافة إلى الجهود الكبيرة التي تبذلها كل الجهات المعنية نحو مكافحة التستر التجاري، هي جهود وطنية مهمة... فدول العالم الرائدة اقتصادياً، تحارب التستر التجاري؛ بهدف تعزيز نموها الاقتصادي، والحد من المنافسة غير العادلة، بالإضافة إلى تسهيل إيجاد الفرص الاستثمارية والوظيفية لمواطنيها، وهو الأمر الذي ينبغي استيعابه وفهمه، من أجل مكافحة هكذا داء، والمشاركة بشكل حيوي في محاربته.



