@abolubna95
تعتبر علوم الفضاء والتكنولوجيا المرتبطة بها من أهم العلوم الحديثة التي بدأ الاهتمام بها يأخذ صورا أكثر جدية وتنافسية على المستوى الدولي وخاصة في الدول الأكثر تقدما من الناحية العلمية والتكنولوجية، فجميع الدول تود أن تسبر أغوار هذا العلم وتكون صاحبة قدم السبق فيه، حتى وصل هذا التسابق إلى ما يشبه الصراع نحو الفضاء والذي بدأ في خمسينيات القرن الماضي بين ما يسمى الاتحاد السوفيتي حينها والولايات المتحدة الأمريكية، بهدف «الهيمنة على العالم» متسلحين بمقدار ما يحققونه من تقدم في مجال التقنية.
ويعد السباق نحو الفضاء والتطور الذي حدث فيه ثورة علمية كبرى نتيجة للقفزات الهائلة التي حدثت في السنوات الأخيرة فقد تجاوز الاهتمام بعلوم الفضاء مجرد الاكتشافات إلى وجود تطبيقات نوعية في المجالات العلمية والاقتصادية المختلفة، بل أصبح سفر البشر نحو الفضاء والعودة إلى الأرض أمرا مألوفا للجميع. والمتوقع أن تستمر ثورة علوم الفضاء في المستقبل في تحقيق المزيد من التطورات العلمية والتقنية في مجالات شتى.
وتكمن أهمية علوم الفضاء في فهم الكون والأجرام السماوية وطبيعة حركتها وتأثير بعض الظواهر الكونية على الحياة البشرية مثل الإشعاع الكوني والعواصف الشمسية وحركة الكواكب والنيازك ودراسة ارتباط ذلك بالصحة العامة للبشر. بالإضافة إلى إمكانية الاستفادة من كل ذلك في المساعدة في تعزيز الحياة البشرية على الأرض فعلى المدى المنظور يتم التركيز مثلا على تطوير التكنولوجيا المستخدمة في العديد من المجالات، مثل الاتصالات والطاقة والنقل والطب، أما على المدى البعيد جدا والذي يعتبر الحديث عنه الآن ضربا من الخيال فتركز أعمال البحث والاستكشاف على دراسة إمكانية وجود حياة خارج الأرض، وكذلك استخدام الموارد الموجودة في الفضاء مثل المياه والمعادن والغازات، وهذا يمكن أن يفتح أبوابا جديدة للبشرية في مجال الاستكشاف والعلوم، ويتم ذلك من خلال مشاريع بحثية تعتمد على إرسال روبوتات ومركبات فضائية للمسح والتحقق من الظروف الجوية والجيولوجية والمناخية للكواكب والأجرام السماوية المختلفة.
ويعد الجانب الاقتصادي من الجوانب المهمة في ثورة علوم الفضاء حيث يعنى بدراسة المواضيع المتعلقة بالأنشطة الفضائية، بما في ذلك الاستكشاف والاستغلال الفضائي وتقنيات الفضاء والاتصالات الفضائية والأبحاث العلمية المتعلقة بالفضاء. وتشمل هذه الاقتصادات أيضا الجوانب المتعلقة بتطوير التقنيات الفضائية وتحسينها وتجارب الفضاء والشراكات الدولية في هذا المجال. وتهدف الدول إلى ضخ المزيد من الاستثمارات والموارد في هذا المجال والذي من المتوقع أنه سوف ينعكس بصورة إيجابية على تطوير العديد من الصناعات والتقنيات المختلفة وبالتالي سوف يكون له مردود إيجابي على النمو الاقتصادي لها.
ومن الجوانب السلبية المرتبطة بهذا التسابق الكبير نحو الفضاء هو ما تسعى له بعض الدول من خلال استخدام هذه الثورة العلمية فيما يسمى حرب الفضاء والذي يقصد به استخدام تكنولوجيا الفضاء في تطوير تقنيات عسكرية فضائية تستخدم فيها الأقمار الصناعية في شن وإدارة معارك حربية الإضافة إلى إنتاج أسلحة وصواريخ فضائية وليزرية لنفس الغرض، وهي من الأمور المثيرة للقلق وتعتبر تهديدا للأمن والسلم الدوليين.
أخيرا، تعتبر علوم الفضاء مجالا حيويا للابتكار والتكنولوجيا الحديثة، ومؤشرا مهما لما تعيشه الدول من تقدم علمي وتقني، سوف تساهم في تطوير حياة البشر وتحسينها في مختلف المجالات متى ما تم استخدامها بالطريقة الصحيحة والسلمية والتي تهدف نحو بناء منظمة حياتية أكثر استدامة.



