إن السنة الكونية تتمثل في التغيير، بل إن التغيير هو سمة الحياة الثابتة ومحور حقيقتها وأساسها، فحياتنا تتغير في كل عام، بل وفي كل شهر وكل يوم بل وفي كل ساعة، تتبدل الظروف وتتغير الأحوال، فما كان مقبولا قبل أعوام من الآن بات مستهجنا اليوم، وما كان مرفوضا بات مسموحا به، نحن نعيش في عالم دائم التغير على كافة المستويات الفكرية والاجتماعية والتعليمية والتربوية، والتغيير الذي أتحدث عنه هنا وأعنيه هو التغيير الإيجابي في السلوكيات، المبني على أساس من المبادئ والقيم، ذاك التغيير الذي ما هو إلا دلالة على الطموح والتطلع نحو الأفضل، والرغبة في تحقيق الأكمل، سواء على مستوى الأفراد أو المجتمع، ذلك التغيير الذي يعمل على إحياء الإمكانات المهدرة، وتطوير الطاقات البشرية والمواهب الإبداعية، ويحث الجميع على مشاركة أفضل ما لديهم.
وعلى الرغم من هذه الحقيقة الخالدة، إلا أن هناك بعضا من الناس قد يخافون من التغيير ويقاومون حدوثه، للدرجة التي قد تفوتهم الكثير من الفرص التي قد تكون إحداها واعدة بسبب خوفهم من التغيير، والتساؤل الذي أطرحه هنا لماذا قد يخشى البعض التغيير؟؟ أليس أعظم الأحداث المهمة في حياتنا حدثت حين بدأنا بتغيير فكرة ما أو خطة ما أو بتغيير إستراتيجية معينة؟
تشكل منطقة الراحة المطلقة التي يشعر بها البعض أصفادا تقيده من مواصلة تعلمه من تجارب الحياة المختلفة، ومن محاولة إضافة تحديات جديدة لحياته، ومن اعتناق مفاهيم حديثة تأخذ بيده نحو النجاح، لا شيء سيتحسن من تلقاء نفسه إن لم نبادر نحن بالتغيير، إن لم نمنح أنفسنا هذه الفرصة، فالتغيير يبدأ من النفس من الداخل، لقد حان وقت تغيير العادات السيئة واستبدالها بعادات جيدة، حان وقت التغيير الإيجابي، فمن غير المعقول أن نمكث في ذات المنطقة وعجلة التنمية تسير نحو التطور في كافة المجالات دون أن نلحق بها، بل إن تطورها يحتم علينا تغيير رؤيتنا وأفكارنا وأدواتنا.
ومضة:
النضج مؤلم، التغيير مؤلم، لكن لا شيء مؤلم كالبقاء عالقا في مكان لا تنتمي له.
al_muzahem @



