لغتنا العربية من أشهر اللغات على الإطلاق، وهي لغة الضاد الفصيحة اللسان الواسعة الاشتقاق الضاربة بجذورها في الأعماق، والتي اختارها الله ليكون به كلامه المقدس، فكان قرآننا الكريم للعرب حجة لفظية، وعلى بني إسرائيل حجة علمية حتى اليوم.
وإذا كنا ذكرنا كثيرًا من خصائصها في مقال سابق، فإنني سأتحدث عنها هنا من جانب آني، طالما هي التي حملت مشعل الحضارة الإنسانية!.
فمثلا في مثل هذه الأيام من كل عام، تحرص وسائل الإعلام العربية، خاصة المسموعة منها والمرئية، على انتقاء فطاحلة الإقناع وجهابذة الإبداع اللغوي للمشاركة من قبلة الكون، ومن على صعيد عرفات الطاهرة، وكنا نستمع بشوق وحماس إلى نقل مكبرات الصوت من مذيع لآخر، حتى نصل إلى سماع مذيعينا على وسائل إعلامنا، خاصة يوم تم اختيارهم بعناية فائقة صوتا ولغة وبياناً، فنفاخر بهم ونرتاح لإبداعاتهم، ونحن نراهم يترنمون بأروع العبارات وأصدق الدعوات، التي علّمنا بها سيد ولد آدم (لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك...).
وبما أن الوقت ليس ببعيد، وقد أزف، فضيوف الرحمن سيقفون بمختلف ألوانهم وألسنتهم وأجناسهم على صعيد تلك المناطق المقدسة، وهم يلهجون بالدعاء ويتضرعون إلى خالقهم ورازقهم، ألا يفرق جمعهم هذا إلا بحج مبرور وذنب مغفور.... فسبحانه من رحيم رحمن، يسمع تلك الأصوات وإن خفيت، ويعلم اللغات وإن اختلفت، ويقضي الحاجات وإن عظمت، ويغفر الزلات وإن كثرت، ويجيب الدعوات وإن توالت..
ولأجل تلك المواقف نرجو ونتمنى من وزارة إعلامنا حيال لغتنا الجميلة، أن تختار المذيعين الأكفاء أصحاب القدرة اللغوية البعيدة عن اللحن وركاكة الأسلوب، بعد أن اقتحم هذا المجال إعلاميون كشفتهم حتى وسائل التواصل، معظمهم لا يملك أدنى معايير الإلقاء واللغة، والطاووس الميت لا يستطيع أن ينفش ريشه.
وللأسف إذا كانت لغتنا العربية الفضفاضة اليوم لا حول لها ولا قوة، بعد أن كانت وعاء خالداً لكل أنواع العلوم، فلأننا نحن الذين جعلنا من اللغة الإنجليزية هي لغة الحضارة والثقافة، وأشرعنا لها أولوية أبواب الوظائف، فغزت معظم شوارعنا ودورنا، في صورة عكست كل أنماط التلوث البصري، الذي يناقض الفكر ويعارض الفهم، عدا ما نراه من أخطاء إملائية أو نحوية، وقد اختلطت بحروف أعجمية.
فهل نرى من وزارتنا الطموحة في مثل هذه المناسبة السنوية نجومًا، كأولئك الأفذاذ الأوائل الذين خلدوا أسماءهم حينذاك في ذاكرة الإعلاميين ومسيرة المشاهدين.



